مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٢٠

في دراسة لي، غير منشورة بعد، تتبَّعت ما كتبه أكثر من عشرين جغرافيا ورحالة(27) عن الإباضية، وخرجت بمجموعة من الملاحظات من أهمِّها أنَّ أغلب أولئك الجغرافيين لم يزوروا مناطق الإباضية، وإذا ثبت أنهم زاروها فإن احتكاكهم بالمجتمعات الإباضية كان سطحيّاً ولوقت وجيز، لذلك كانت كتاباتهم اعتماداً على السماع في أكثر الأحيان، وكثيراً ما نقل المتأخِّر منهم عن المتقدِّم ما سبق ذكره، لتأكيده أو لإضافة جديد سمعه هو الآخرسماعاً، وخلطوا كثيرا ما بين الإباضية والنكَّار، وما بين العادات والتقاليد للشعوب وبين الدين والمعتقد، التقطوا كل شنيعة من أفواه السوقة والعامَّة فأثبتوها للإباضية، ولا ندَّعي أن الجغرافيين والرحالة هم الذين اخترعوا تلك الشناعات أو لفَّقوها، وإنما أقصى ما يمكن قوله، إنَّهم لم يلتزموا الأمانة في التدقيق من الأخبار والتأكُّد من صحتها والتروِّي في تسجيلها، واستسهلوا تسجيل ما سمعوا وروايتَه وتخليده في مصنَّفاتهم، ولا أرى مبرراً لذلك التسرع في التقاط الأخبار وتدوينها إلاَّ كونها منسوبة لفرقة من أقليات فرق الإسلام، متناثر أتباعها في المشرق والمغرب في بِيئَات قاصية لم يصل إليها أغلبهم، وهم الموصوفون بأنَّهم الجغرافيون والرحَّالة، فاطمأنوا إلى عدم وصول غيرهم إليهم من عامَّة الناس وخاصتهم.

إنَّ اهتمام ذلك النوع من التأليف بالإباضية أمر يدعو إلى التدبُّر فعلاً، فلم يخصِّصوا للمذاهب الإسلامية من الاهتمام والكتابة ما خصَّصوه للإباضية، وهي كُتب لم تؤلَّف في المذاهب أصلاً، فلماذا اهتمَّت بالإباضية بالذات؟

٢٠ / ٣٠