مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٤

هذه التقية يمكن أن نسمِّيها التقية الدينية السياسية، التي تخفي الاتجاه السياسي لصاحبها، فالمذاهب الإسلامية في العصور الوسطى كانت بمثابة الأحزاب السياسية المتنافسة على المناصب، وعلى التقرُّب من السلطان أو المعارضة له.

هناك تقية أخرى يمكن أن نطلق عليها التقية الدينية العلمية، وربما يُستعمل هذا المصطلح لأوَّل مرَّة، نجد الإمام جابر بن زيد الأزدي رحمه الله، هو أوَّل من مارسها، وكذا أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، والربيع بن حبيب ومن جاء بعدهما، رضي الله عنهم أجمعين، فالإمام جابر بن زيد، أحد التابعين المشهورين الثقاة في رواية الحديث والفقه، لم يكن يخوض في الأمور السياسية (السياسة الشرعية) أو يبدي أيَّ معارضة للتوجُّه العام لدولة بني أمية ظاهراً، وإنما كان يساير الاتجاه تقية، وينشئ اتجاها علميًّا جديداً، لم يُطلع عليه، على ما يبدو، حتى أقرب المقرَّبين إليه كالحسن البصري(4).

٤ / ٣٠