مشوهات الإباضية: نظرة من الداخل والخارج إبراهيم بن بكير بحاز

مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز

الجزء ١ · صفحة ٧

إنَّ الإباضية، تناولت العلوم الشرعية بمختلف أبوابها في كتابات علمائها، وساهمت بفكرها في حضارة الإسلام، إلاَّ أنَّ علماءها ظلُّوا من المجهولين بمعيار علماء الحديث، وكُتُبها ظلَّت مجهولة لفترة طويلة جداًّ امتدت إلى مشارف القرن العشرين المنصرم.

وحيث إنَّ الإباضية هي التي اختارت التقية منهجاً لها بداية، للأسباب الكثيرة المذكورة، فإنَّه لمَّا حاولت في هذا الزمان بعقود معدودة، البروزَ والظهور بما عندها من تراث مكتوب، والسفور بما لها من علماء أعلام، وجدت في الطريق أمامها من يريد إبقائها في المجهول، وإرغامها على التقية والكتمان لِما بقي من الدهور، وإنما المراد هو إسكاتها لمَّا أرادت الإفصاح والظهور، مستفيدة من بعض الحريات التي أتيحت، والثورة التكنولوجية والمكتبات العالمية التي فتحت الأبواب العلمية على مصراعيها للجميع، وهذا الإرغام على الإسكات والبقاء في التقية، يرينا من جهة أخرى كم كانت معاناة الأوائل من الإباضية شاقة، لما كانت السلطة وبإيعاز في كثير من الأحيان من العلماء وأشباههم، تلاحق أتباعهم ومن على شاكلتهم في المعارضة السياسية أو المذهبية، وهو العذر الذي يمكن أن نلتمسه للإباضية في العصور الوسطى لما لم تضع حدًّا لتقيتها، وظلَّت تستظلُّ بظلالها وتحتمي بحماها.

وهنا نتساءل، هل حاول علماء الإباضية الخروج من الكتمان بعيداً عن أوطانهم ودول ظهورهم التي قامت في المشرق والمغرب؟

هل ناظر الإباضية أقرانهم في المذاهب الأخرى مناظرة عامَّة مباشرة ومفتوحة، أو كتابةً في زمنٍ من تلك العصور الماضية؟

وبصيغة أخرى، هل كان الإباضيُّ باستطاعته أن يفعل ذلك ولم يفعله تقصيراً من عنده؟ أو هل يمكن أن نتَّهم علماء الإباضية بالتقصير في أداء رسالة التبليغ لِما عندهم من علم في العقيدة والفقه والسياسة؟

٧ / ٣٠