مشوهات الإباضية نظرة من الداخل والخارج لإبراهيم بحاز
الجزء ١ · صفحة ٨إنَّ الإجابة على هذه التساؤلات، أتركها للمداخلات البنَّاءة، والملاحظات المفيدة، التي لا أشكُّ في أنَّها ستُثري الموضوع وتبلغ به مداه، إلاَّ أنَّني أردف فأقول: إنَّ بقاء الإباضية إلى اليوم بفكرها المتميِّز في العقيدة والسياسة بخاصَّة، وفي الشريعة بعامَّة، إنَّما يعود في أحد أسبابه إلى تلك التقية التي مورست والتي أُرغموا على ولوجها بداية، والاستمرار عليها إلى مشارف القرن العشرين المنصرم نهاية أو شبه نهاية، فكانوا في التقية اضطراراً لا اختياراً(10).
المشوّه الثاني: الخوارج: النشأة والفكر السياسي
لقد شوَّه الخوارج المذهب الإباضي في مرحلتين:
المرحلة الأولى: في نشأة الإباضية، إذ من المعروف أنَّ هذا المذهب ترجع أصوله الفكرية إلى عهد الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وفتنة الصحابة، وما آلت إليه من افتراق الأمَّة بين شيعة موالية لعلي، وعثمانية موالية لمعاوية بن أبي سفيان، ومحكِّمة حرورية اعتزلت الرجلين والاتجاهين بعد معركة صفين وحادثة التحكيم، وكانت بدايات الإباضية ضمن هذه المحكِّمة الحرورية التي سوف تُعرف بالخوارج وتشتهر بذلك في الآفاق، فيلاحقها من التشويه ما لاحق الخوارج عبر القرون، لا لسبب إلاَّ لأنَّ لها صلة مع هؤلاء الحروريين المحكِّمة في بداية أمرهم قبل أن تُطلق عليهم تسمية الخوارج.