مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٢ورغم أن الإباضية نشأت عن المذهب الخارجي وتشترك معه في إدانة عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وكذلك الرغبة في إنشاء مجتمع إسلامي تقي والاعتقاد أن المسلم الحقيقي لا يمكن إيجاده إلا ضمن مجموعتهم. إلا أنه من جهة أخرى يعتبرون أنفسهم مختلفين عنهم. ففي الوقت الذي ينعت فيه الخوارج مرتكبي الكبائر من المسلمين ثم لم يتوبوا بأنهم مشركين أي غير المؤمنين الذين يرتقي ذنبهم إلى مستوى الشرك ويستحقون الحد عليهم كباقي الجاحدين بالإسلام. ينظر الإباضيون إلى أولائك على أنهم كفارا نعمة أي الموحدون الذين لا يستحقون رحمة الله المنعم بها عليهم. إذا فالإباضية تميز بين كفر النعمة وكفر الشرك لكن عكس الخوارج الذين يعتقدون أن المسلم المذنب يبقى مسلما. تعني كلمة "كفر": عدم الشكر، وهي الصفة التي يتحلى بها الكثير من البشر بحسب القرآن وهي لا تعني الجحود بوجود الله ولكن الفشل في شكر نعمته الشيء الذي يجب أن يدفعهم إلى العبادة والإحسان إلى الفقراء واليتامى والأرامل.
إن القرآن إذن يعاكس بين المؤمنين الشاكرين والكافرون الجاحدون (القرآن 125:2/ 12:31/27 :40/3:76. ويقوم موقف الإباضية من "كفار النعمة" سواء كانوا من المسلمين أو غيرهم على أساس البراءة منهم. ففي ملخصه لمذهب الإباضية الذي كتبه بين سنة 1844 و1863 يستشهد العلامة العماني جميل بن خميس السعدي بالسنة وكذلك بتعاليم الإباضية وكتب بأنه يعتقد أن السنة والإباضية يتفقون على فكرة البراءة من الذين يبتدعون في الدين وهذه البراءة هي بالأساس شعور داخلي للإبقاء على الصداقة وليس الاعتداء البين فهذا الأخير يلجأ إليه مع نوع واحد من الناس: وهو الحاكم المتجبر الذي يرفض أن يصلح سبل حكمه وأن يحد من طغيانه.