مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

ولقد اخبر عبد بن إسماعيل، الذي سببت رسالته رد الكندي الساخن، اخبر أصدقاؤه بأنه كان منغمسا منذ سنين في قراءة كتب الأديان الأخرى وخصوصا كتب المسيحيين. فلقد قرأ الإنجيل بالكامل وكذلك كتب الطوائف الأخرى. ووجد النسطوريون أقربهم إلى الإسلام، وتكلم برفعة عن الرهبان وتقواهم وقال بأنه كان دائما يتجنب الخلافات الدينية ويسعى إلى احترام وسماع ما يقوله الآخرون، ولكن في الأخير وجد نفسه مدفوعا بقوة الالتزام والصداقة التي تجمعه بالكندي بدعوته لإتباع دين إبراهيم الحنيف الصحيح، ودين "سيدي خير البرية، حبيب رب العالمين، خاتم الأنبياء محمد ابن عبد الله الهاشمي القرشي الأصل، عربي من بادية مكة وحاضرتها، سيدنا الذي يشفع لنا نحن أحباء الله القوي، ورفيق جبريل الروح الأمين"(1)، واستمر في دعوته الكندي إلى إقامة الصلوات الخمس وصيام رمضان والحج إلى مكة والجهاد في سبيل الله بجهاد المنافقين ومحاربة الكفار والمشركين بحد السيف، واستشهد بآيات من القران تذكر نعيم الجنة وعذاب النار على أمل أن تجعل الكندي ينتبه إليها. وفي الأخير دعاه إلى التوقف عن أتعاب نفسه بالشك المريب وان يعتنق "الدين الذي يجلب له اليقين"(2).

(1) - تيين، اعتذار الكندي، 8-384.

(2) - نفسه 401.

١٠٢ / ١٢٤