مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ١٠٥أسفله) يجد المنذري أن هذه الحجج دلالة على عدم أمانة المسيحيين، والحاجة إلى الشك في نصوصهم.ولكن الكندي عندما نسب أقوال من انجيل متى ولوقا إلى المسيح رد المنذري، أن هذه ليست أقوال المسيح وإنما أقوال الإنجيل الذي هو من الله، فعيسى تلقى فقط رسالة الله كما أكد ذلك في يوحنا 24:14 "أن الكلمة التي تسمعونها ليست لي، ولكن هي من الأب الذي أرسلني". بالرغم من أن المنذري ترجم كلمة "أب" إلى" الله"، وتبع بالفعل التفسير الإسلامي التقليدي المتعارف عليه بان «روح الحق" الموعود الذي سيأتي بعد عيسى(يوحنا 14-12-16)لن يكون غير محمد.والمح إلى أن محمد أتى بالحق الكامل عكس عيسى الذي اخبر بنفسه حوارييه في هذا الإصحاح "عندي أشياء أخرى لم اقلها لكم لأنكم لن تسمعوها الآن ولكن عندما يأتي روح الحق سيهديكم إلى الحق الكامل…"
وتعد بعضا من حجج الكندي غريبة، ولا يجد المنذري أدنى حرج في رفضها: فمثلا يعتقد الكندي أن قول سفر التكوين6:15 عن رغبة إبراهيم التضحية بابنه بأمر من الله انه" يؤمن بالله ويحسب له كتقوى" وهذا يعني، انه إلى ذلك الوقت لم يكن إبراهيم يؤمن بالله الأحد، وعبد صنما وهو يعيش مع أبيه في حران. إذن فعندما دعاه الهاشمي ليكون حنفيا مثل إبراهيم فالكندي إذن سيعتبر هذا دعوة إلى أن يكون مشركا ! ويرى المنذري انه من غير المقبول أن يكون نبي ما مشركا، ويرى أن قول الكندي مهين ولا يليق بالرجال. ويعلق المنذري بان سفر التكوين لم يشر فقط إلى أن إبراهيم لم يكن كافرا من قبل ولكن سفر العبرانيين 11.8 يؤكد على انه" بالأيمان استجاب إبراهيم عندما دعي للذهاب إلى مكان سيتسلمه كميراث" وهذا يشير إلى كونه مومنا وهو ما زال في حران(1). وقدرة المنذري على القفز من قصة إبراهيم في سفر التكوين إلى هذه الآيات من سفر العبرانيين تعد شيئا معتبرا.
(1) - منذري، كتاب في الرد على النصارى ،6-8.