مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ١١٧وكان رد المنذري على هذا باتهام الكندي أولا بجهله بنسب وأصول العرب.ويقول الكندي أن اللغة العربية تعود إلى أبينا إسماعيل. ولكن المنذري يرد أن اللغة العربية كانت موجودة حتى قبل إسماعيل، مند عهد برج بابل، ولقد تزوج إسماعيل من العرب فقط. وادعاء الكندي بكونه ينحدر من إسماعيل صحيح، بل يقول المندري انه ينحدر من النبي هود. أما ادعاء الكندي بان قبائل كندة حكمت كل العرب الآخرين فهراء، يقول المنذري. صحيح بان أهل كندة كانوا ملوكا ولكن "تم غزوهم من طرف أجداده وخصوصا ملك اللخميون 'المنذر بن ماء السماء'(1). الذي كسب الناس بالحكمة والكرم أكثر مما كسبهم بالقوة الوحشية. وعظمته كانت كبيرة حتى قيل انه ذوو القرنين الثالث" (ذو القرنين الثاني كان هو لاسكندر المقدوني). وعندما قتل بنو أسد ملكهم" هجر" وأعلنوا ولاءهم للمنذر اللخمي أبادهم ابنه امرؤ القيس الشاعر المعروف. ولكنه فشل في الحصول على تأييد أي من العرب في محاولته قتال المنذر. وفي الأخير التجأ إلى الإمبراطور الروماني الذي زوجه ابنته "هذا هو الذي افتخرت به وقلت أن الرومان والفرس أعطوا لأجدادك بناتهم". ولكن مترجم من بني أسد في بلاط الإمبراطور اخبره بان نية امرؤ القيس هي الانقلاب عليه بعد غزوه الحيرة، ولهذا أعطاه الإمبراطور بدلة مسممة أودت بحياته. ويتساءل المنذري: "إذن كيف أمكنهم الحكم على كل العرب؟ أين جبروتهم وفصاحتهم؟ وكيف لأقوالهم أن تقارن بالقران والحكمة والعلم التي يحتوي عليها ؟ ولكن الله يهدي من يشاء(2)
(1) - المنذر بن ماء السماء، وهو المنذر الثالث، الذي حكم من 503 إلى 554. عرفان شهيد، اللخميون، موسوعة الإسلام نسخة القرص المدمج .
(2) - منذري، 185-،192 يورد أشعار امرؤ القيس في هذه الأحداث. س. بوستاني "امرؤ القيس بن حجر" موسوعة الإسلام نسخة القرص المدمج. وحكى البستاني القصة بطريقة قريبة مما حكاه المنذري موضحا أن الإمبراطور هو جو ستنيان في القسطنطينية، وقال بان البذلة المسممة كانت عقابا لمرؤ القيس على إغوائه لبنته. بالرغم من أن التاريخ لم يذكر بان جو ستنيان كانت له بنت.