مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ١٢

ورغم أن حكام زنجبار إباضيون فإن الغالبية من رعياهم ليسوا كذلك إذ الغالبية العظمى من الساكنة المحلية لزنجبار والساحل الشرق الإفريقي يتبعون المذهب السني الشافعي. ولقد كانت زنجبار مجتمعا معقدا جدا إبان الحكم العماني، فهو لا يتشكل فقط من الحكام العمانيين والرعايا الأفارقة والعبيد ولكن أيضا من فئة مهمة مكونة من خليط قادم من أطراف مختلفة من المحيط الهندي: فهناك الجنود الأحناف القادمين من بلوشيستان وهناك الاسماعليون والبهورا والتجار الهنود وعلماء وتجار الشافعية من حضر موت والشيعة الإثنى عشر من العرب والإيرانيون ودوي الأصول الهندية. وغالبا ما يتزوج الحضرميون من السكان الأصلين ويندمجون في المجتمع السواحلي الذي هو بدوره شافعي وسني أيضا ولكن العمانيون قلما يفعلون هذا، بينما شكل الهنود مجموعة مختلفة من الطوائف الاجتماعية والدينية تتزاوج فيما بينها وتحاول الحفاظ على لغاتها الأصلية.

وإذا أخذنا بعين الاعتبار موقف الإباضية من غيرها من المسلمين الذي يقضي بكون إسلامهم مشكوك فيه ووجب بتالي هجرتهم فما هو إذن الموقف الذي اتخذوه من الطوائف المختلفة في زنجبار وخصوصا مع الغالبية الشافعية ؟ فإذا كان علماء الإباضية في عمان أخرجوا فكرة الولاية والبراءة فما يخص التعامل مع غيرهم من المسلمين فإن الحالة في زنجبار مختلفة تماما إذ توجب عليهم إعادة التفكير في معنى البراءة نظرا لأنهم وجدوا أنفسهم في سياق يحثم عليهم العمل جنبا إلى جنب مع المسلمين السنة. زيادة على هذا انتقد علماء السنة في الساحل الشرق - إفريقي مذهب الإباضية فتمكنوا من جدب أتباع إلى المذهب السني من بين إباضية شرق إفريقيا كما أن الحضور القوي وتحدي الإسلام السني جعل علماء الإباضية في زنجبار وجها لوجه مع مفارقات كان يمكن تجاوزها بسهولة لو تعلق الأمر بعمان.

١٢ / ١٢٤