مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ١٣

لهذا يظهر أن سلاطين زنجبار تسامحوا مع علماء السنة وجعلوا يقدرونهم كما يقدروا علماء الإباضية. ولقد شجع سيد سعيد كل من علماء الإباضية والسنة على القدوم إلى عاصمته الجديدة، وبالفعل هاجر العلماء إلى هناك من سواحل الصومال وكينيا ومن جزر القمر ومن عمان نفسها. كما تم تعيين قراء من السنة والإباضية على السواء وفي بعض الحالات وكانوا يؤدون قراءات مشتركة(1). لقد أمر السلطان الأول لزنجبار عماله في الأقاليم بأن يعينوا قضاة سنة على الرعايا السنة وسمى بالخصوص في أحد رسائله الشيخ والعلامة محي الدين القحطاني كمرجع يشتشار في أمور الخلاف. كما أمر إباضية منطقة بيمبا بالسلام على غيرهم من المسلمين من سكان الجزيرة بأدب كما يفعل إباضية زنجبار(2). وفي ذكره لعلماء الشافعية في شرق أفريقية أكد عبد الله صالح الفارسي (توفي 1982) التقدير الذي يحضى به مختلف علماء السنة من طرف السلاطين إلى حد أن بعضهم يعمل كمستشرين أهل ثقة، وإن صدقناه أكثر، كوزراء في البلاط.(3)

(1) - مثلا القضاة السنة أحمد ابن سميع (1861-1935)وبرهان ابن عبد العزيز الأموي (1831-1896)كانوا يعقدون جلسات محكمة مشتركة مع القضاة الإباضية. ويشرح الشيخ عبد العزيز الأموي في محاورة مع مستشار السلطان حمد بن التويني (1893-96) ما يلي" أن سلطان زنجباريحكم وفق الطوائف والعادات والشرائع لأنه مؤتمن على حماية كل المسلمين، وهم يتبعون طوائف مختلفة من شافعية ومالكية وحنفية وحنابلة وشيعة وكل واحد يجب أن يحاكم وفق متطلبات مذهبه. كما أن حكمهم يطال الهندوس والبنيان (تجارالهند) والزنوج وهم أقوام لها عاداتها وشرائعها، عليه أن لا يكره أحدا على إتباع ما لا يقبل به". لقد سجل الأموي هذه المحاورة ووجدتها في أوراق مختلفة مملوكة لعائلة الأموي ووجدتها كذلك في دار السلام عند موالموا محمد إدريس محمد صالح من زنجبار.

(2) - المغيري، جهينة الأخبار، 271.

(3) - عبد الله صالح الفارسي، علماء الشافعية في شرق أفريقيا. 1830/ 1970 ترجمة randall. Pouwels (ماديسون برنامج جامعة ويسكونسين للدراسات الإفريقية 1989).

١٣ / ١٢٤