مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وفي سنة 1891، السنة التي كتب فيها المنذري رده على رسالة الكندي، أصبحت زنجبار محمية إنكليزية ومحكومة من المكتب الاستعماري في لندن. وأصبح لا مفر من التعامل مع الإنجليز والمسيحيين بالنسبة لعلماء زنجبار البارزين بالرغم من كونهم لا يعلمون ربما بالتهديد الذي تمثله الثقافة والدين الأوربيين. وهذه الحالة تغيرت بشكل كامل عندما تولى الإنجليز القضاء أواخر سنة 1890(1)، ودخول العديد من التلاميذ إلى المدارس الإنجليزية وتقليدهم في مسالة اللباس. وفي يناير 1910 كتب العلامة البارز في عمان نور الدين عبد الله بن حميد السليمي جوابا على سؤال طرحه عليه بعض الاباضية الذين يعيشون في زنجبار حول موضوع جواز دخول أبناءهم إلى المدارس الإنجليزية ولبس اللباس الأوربي وتعلم لغاتهم وحلق اللحى. وعلى هذه الاستفسارات رد السليمي بالتحريم القطعي لها(2). وبخصوص الفصل المخصص للمدارس، اخرج إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين من مدارس النصارى الذي طبع في بيروت سنة 1901، من طرف العلامة الفلسطيني يوسف بن إسماعيل النبهاني (1850-1932)(3) ونشر النبهاني أيضا كتاب تربية المرآة لصاحبه المصري محمد طلعت حرب الذي اقتبس من مجلة أوروبية قولها بان المدارس المسيحية في بلاد المسلمين، وخصوصا المخصصة للبنات، تم إنشاؤها لإبعادهم عن الإسلام وكسب تأييدهم للحكم الاستعماري(4)
(1) - آن ك بانغ( the tale of three shambas ):التعاون الشافعي- الاباضي في مجال الشريعة في زنجبار الحماية، الجزء الأول أفريقيا السوداء، كتاب مصادر تاريخية 10 (1999): 1- 26.
(2) - نور الدين عبد الله بن حميد السليمي، بدل المجهود في مخالفة النصارى واليهود، (سيب: مكتبة نور الدين السليمي، مطابع الباطنية، 1995).
(3) - يوسف بن إسماعيل النبهان، هذا كتاب إرشاد الحيارى في تحذير المسلمين من مدارس النصارى،( بيروت 1901).
(4) - محمد طلعت حرب، تربية المراة والحجاب( القاهرة 1889) هذا الكتاب هو رد على كتاب قاسم أمين تحرير المراة (القاهرة مكتبة الشرقي 1999) وكلا الكتابين طبعا مرارا.ومن العجيب أن تعيد مطابع المنار نشر كتاب حرب وهي المطابع التي أسسها تلميذ محمد عبده، محمد رشيد رضا. وهذا عجيب لان البعض يعتقد أن كتاب قاسم أمين هو في الحقيقة كتاب محمد عبدو وكتب بالتأكيد تحت تأثيره. لقد أصبح رضا أكثر محافظة من أستاذه وعبر عن إعجابه بالحركة الوهابية في السعودية. ولقد أعيد طبع كتاب حرب مؤخرا في الرياض تحت عنوان تقريب كتاب المراة والحجاب، وهو رد على دعاة محرري المراة،( الرياض: أضواء. السلف 1999.