مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ٣

يرغب الإباضيون عادة في إنشاء مجتمع متدين وتقي وكذلك إنشاء دولة إسلامية مثالية تحت قيادة إمام ورع يتم اختياره من طرف علماء الأمة على أساس أخلاقه وليس نسبه. فالحاكم يجب أن يتميز بفضائل الأخلاق وأهمها العدل. و لقد انتهت السلسلة الثانية المتتابعة من أئمة الإباضية في عمان في القرن الثاني عشر لتليها خمسمائة سنة من حكم قبيلة النبهاني. وتوصف هذه الفترة في الكتابات الإباضية بأنها خمسمائة سنة من الحكم الاستبدادي والمرحلة "الأكثر سوادا" من تاريخ عمان رغم أن Wilkinson أكد أن الملوك النبهانيون حكموا كما حكم معظم الأئمة وذلك باستعمال سلطة القبيلة والشأن العام ولكن بدون إدعاء الشرعية الدينية(1). نقرأ في كتاب" تحفة العيان بصراط أهل عمان " لصاحبه نورالدين السليمي ما لو كنا نقرأ في سفر الملوك من التوراة العبرية مايلي:" تحت إمارة إمام عادل تنخفض الأسعار ويكثر المطر وينبث الزرع والناس فرحين ولكن تحث إمارة إمام فاسد يكثر الغلاء ويعم القحط ويموت الناس جوعا(2)". وكما أشار إلى ذلك Wilkinson فالعدل هنا يعني إلى حد كبير عدم تجاوز النصاب القانوني في الضرائب والمكس(3). وفي كتاب سعيد المغيري عن تاريخ زنجبار، وصف حكم سيد بركاش بالوصف ذاته: عندما رفع المكس قضى على العدل وأفقر الأمة، ودمر المعاش(4). ينظر إلى الإمامة العمانية التي أسست سنة 1615م والتي أسست لسلالة اليعروبي على أنها تجديد للإسلام ذاته رغم الخلافات

(1) john c. wilkinson تقاليد الإمامة في عمان (كمبريدج: منشورات جامعة كمبدريدج، 1987) ص12.

(2) - نور الدين عبد الله بن حميد السليمي، تحفة العيان بصراط أهل عمان، الجزء 2 (سيب:مكتبة الإمام نور الدين السليمي 2000).

(3) - wilkinson، تقاليد الإمامة في عمان ص 12.

(4) - سعيد بن علي المغيري، جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار طبعة محمد علي الطليبي، مسقط: وزارة التراث الوطني والثقافة، 1407/1986 ص 351 وصفحات أخرى.

٣ / ١٢٤