مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٣١.
كما دافع المنذري عن تحديد الإباضية "للمؤمنين" كونهم أولائك الذين يؤدون واجباتهم الدينية وذالك خلاف أهل السنة الذين يرون أن "المؤمنين" هم كل من يؤمن بتعاليم الإسلام وإن كان لا يلتزم بها" لا نقول بأن كل من قال" لا إله إلا الله" مؤمن وسيدخل الجنة رغم قيامه بارتكاب الكبائر وإهماله واجباته الدينية، ولسنا مرغمين على إتباعهم في مذهبهم هذا لأن الكتاب والسنة وأقوال السلف تخالف هذا إذ يقول الواحد عز وجل " والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات وتوصوا بالحق وتواصوا بالصبر" (القرآن سورة العصر) كما استشهد بأحاديث (في الغالب من الجامع الإباضي لصاحبه الربيع بن حبيب) ترفض مسألة الشفاعة في مرتكبي الكبائر(1).
إن الكفر يقول المنذري" ليس محددا بشيء يقول الله" وهل يجزى إلا الكفور" (القرآن 17:34). إنه يعلمون، أي السنة، أن الله يعذب الموحدين الذين يرتكبون الكبائر ويموتون بدون ثوبة وهم يعلمون أيضا أن الرسول قال" إن قتلة عمار(2) ومن مثلهم في النار". والله يقول في القرآن " وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين" (القرآن 2:24) وهم يعلمون أيضا أما عمارة قتل من طرف جماعة معاوية وهم ليسوا مشركين.
(1) - نفسه ص 9-10.
(2) - أبو اليقين عمار ابن ياسين ابن عامر ابن مالك كان مولى وصحابي الرسول من بين الأوائل الذين اعتنقوا الإسلام وتعذب من أجل ذلك كما هاجر إلى الحبشة. وبعد الهجرة عاد إلى المدينة وشارك إلى جانب النبي في جميع الغزوات وأصبح من أشد أشياع علي وقتل من طرف جنود معاوية في معركة صفين سنة 657.