مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٣٠إن التجسيد، والحدوث، والمحدودية في المكان، والاتجاه، والمحدودية، والاحتواء، والتقسيم، كل هذه الصفات لا تجوز في ذات الله، وكلها ضرورية لكي يرى الشيء. وعند القول برؤية الله فهذا يعني القول بثبوت هذه الصفات الغير الواجبة في ذات الله أيضا. ولقد نفى ابن مسعود وعائشة وعلي رؤية الرسول لله وكذلك الحسن وقتادة واستعملوا في حججهم قول الله " لا تدركه الأبصار" (القرآن 103:6) وهم يعلمون جيدا معاني القرآن في قوله "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة" (القرآن 75:23) وهذا يعني أن أمتي تنتظر إذن الله لدخول الجنة. وأعطى محمد ابن مكندير شرحا مماثلا وعلق قائلا "لم أرى إنسانا عاقلا يقول بإمكانية رؤية الله من طرف أحد خلائقه إذا أخذنا قول الله" وقال الذين لا يرجون لقائنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا فقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا" القرآن (25:21 الفرقان) ولو كان طلب موسى رؤية الله حجة لإمكانية حدوث ذلك لما رأينا رفضا لذلك في الكتاب والسنة وأقوال التابعين. وعندما رفع الغزالي مسالة التقليد فقد بان له الحق ومال إليه وقال بأن إخوتنا الشافعية الذين يقولون بوجوب التقليد إنما زاغوا عن الحق ورفض إمكانية رؤية الله وفسرها، أي الرؤية، على أساس أنها معرفة بالله التي ستزداد أكثر في الآخرة. كما يؤخذ بمسألة خلود العذاب في جهنم ولم يقل بإمكانية الخروج منها كما ساند بعضا من معتقداتنا الأخرى التي نختلف فيها مع الأشاعرة. وكل هذا باتفاق مع الكتاب والسنة وأقوال السلف وبعض من هذا يوجد في كتابه الاقتصار في الاعتقاد وبعضها موجود في كتابه العقبات والبعض الآخر في كيمياء السعادة(1)
(1) - الصراط المستقيم ص4-9. المكنذير (يسمى أحيانا المنذكير) كان عالم حديث وأبوه المنكذر بن حضير كان صحابيا للنبي. ويحضى الغزالي رغم كونه سنيا بالاحترام عند الإباضية خصوصا في الأمور المتعلقة بالتصوف وهذا ما يقوي موقف الإباضية إذا استشهدوا به.