مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨إن ادعاءهم بضرورة عدم الخوض في عقيدة الصحابة يجب أن يكون بالنسبة إليك حجة كافية عن مدى عدم صحة تعاليمهم، زيادة على إدعائهم أن الذين تخلفوا عن علي بسبب قبوله بالمحاكمة قد ضلوا. بالرغم أنهم، أي الذين خرجوا على، علي من أهم صحابة رسول الله وأكثرهم إلماما بالقرآن كما يعترف بذلك علماء السنة في كتاباتهم ويدعون أن ما حدث بين صحابة رسول الله إنما هو محض اجتهاد. وأن كل مخطئ في اجتهاده مأجور. ويقولون أن الخوارج قد ضلوا وأن الرسول قال أن كل الذين قد ضلوا مصيرهم إلى النار وبهذا فهم يناقضون أنفسهم بإقرارهم بذهاب الخوارج إلى النار بعدما أقروا سابقا أنهم قد اجتهدوا وأن لهم أجرا إن أخطئوا أو أجران إن أصابوا – رغم أن الإجماع لدى الإباضية يرى أن الخوارج قد أصابوا كما أشرنا سابقا- وبذلك فهم ينزعون عنهم الأجر بعد تأكيده ! هل يمكن لأي عاقل عادل أن يقول بأن هذا كف عن الخوض في عقيدة أصحاب رسول الله؟ إن هذا لأسوأ من الاتهام الذي يوجهونه إلينا بل إن قلوبهم في عمى(1).
يدعي السنة أن الإباضية قد ضلوا وذلك لعدم تولهم كل صحابة رسول الله ومن الواضح أنهم يدعون كذلك أن الإباضية تلعن العديد منهم. إن هذا هو ما حدا ببعض الإباضية إلى اعتناق المذهب السني حيث أن نقاش المنذري لمسألة البراءة والولاية أدى مباشرة إلى نفور العديد من الذين أثارتهم العديد من الانتقادات السنية حول هذه النقطة وشعروا بالأسى.
(1) - الصراط المستقيم ص 24.