مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ٤٠

لقد انتقد المنذري إقامة السنة لصلاة الجمعة في المدن الكبيرة التي لا تقام فيها حدود الله، " إنهم يدعون للطغاة من على المنابر، وبعضهم يسمح بإقامة صلاة الجمعة بشخصين أو ثلاثة "(1) فالمنذري كبقية علماء الإباضية يرى أن صلاة الجماعة لا تقام إلا في المدن الرئيسية التي تطبق الشرع. والنقطة الأخرى التي انتقد فيها المنذري أهل السنة هي تساهلهم مع المخدرات الغير الكحولية كالهنبان والأفيون والتبغ رغم أن الرسول حرم كل المخدرات وأكدوا علماء الطب بأنها تضر البدن وتفسد العقل كما أن استهلاكها لا يجلب منفعة في الدين أو الدنيا وبالتالي فاستهلاكها يعد نوع من الانتحار والله يقول:" ولا تلقوا بأنفسكم إلى التهلكة" (القرآن 4:29)(2). كما انتقد قبول أهل السنة زواج الزانية من الزاني بها رغم أن عائشة قالت إذا زنا رجل بامرأة وتزوجها فإنهم يبقون زناة إلى يوم القيامة. ثم إنهم لم يقفوا هنا بل قالوا إنه من الأفضل له أن يتزوج المرأة التي زنا بها أو ابنتها- أي بنته هو من عملية الزنا رغم أن القرآن يشجب هذا بوضوح ! فإذا كان حراما على المرء الزواج من أبنائه بالتبني فكيف لا يحرم عليه الزواج من أبنائه من صلبه؟(3)

إن مواقف المنذري هنا منساقة مع الشريعة الإباضية ومواقف معاصرين فهم يقرون بأن المسلمين الحقيقيين هم أهل الاستقامة أو بمعنى أخر الإباضية كما أشارت إلى ذلك فتوى أبو نبهان المذكورة سابقا ومن الواضح أن هناك من الإباضية من راودهم العجب من هذا التفرد ولكن المذهب الرسمي الإباضي بقي على هذا الحال حتى وقت متأخر.

التفاعل السني الإباضي

(1) - الفتوى، ص4.

(2) - الصراط المستقيم، ص 14.

(3) - نفسه ص15-16.

٤٠ / ١٢٤