مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٤٢.
من المهم التنبيه إلى أنه بالرغم من الإدانة التي يلصقها الإباضية لغير الإباضية فإن المتتبعون للحكم العماني في شرق أفريقيا من الانجليز أكدوا بأن الإباضية هم أقل هوسا وطائفية من بين المسلمين وذلك بسبب معاملتهم الكريمة مع كل الطوائف والأديان. وقد كتب علي محسن البرواني وهو من حفدة علي بن خميس البرواني الذي اعتنق المذهب السني وأثار الحاكم بركاش، كتب عن ذكريات طفولته في زنجبار " يرى المرء في زنجبار أن الكل بغض النظر عن انتمائه الديني الشخصي يحتفى بمولد الرسول ومولد عيسى وبودا العظيم وديوالي الهندوس "وكتب أيضا أن سيد سعيد لم يكن يسمح بذبح الأبقار في أحياء الهندوس احتراما لمشاعرهم الدينية." وفي عمان كما في زنجبار كان الإباضية والسنة يصلون في نفس المساجد ويتزاوجون ويختلطون في ما بينهم في مختلف مناحي الحياة بدون إحساس بالغربة وفي الحقيقة يمكن للمرء أن يدخل لأي مسجد ويتبع الإمام بدون علمه هل هذا الإمام الذي يقود الصلاة من هذا المذهب أو ذاك"(1)
(1) - علي محسن البرواني، الصراعات والتناغم في زنجبار (ذكريات) (دبي 1997ص 32- 131، 33 ويشيد البرواني بالعلامة الجزائري الإباضي الشيخ محمد ابن يوسف الإصطفيش (1820-1914 والذي يعتبره الإباضية "قطب الأئمة" ويسميه البرواني الإتفيشي) وذلك لتحسينه العلاقات بين الطوائف في مؤلفاته وهذه المهمة استمر فيها مفتي عمان الحالي الشيخ محمد ابن حمد الخليلي. ويعلق البرواني " يستعمل السنة العديد من المساجد التي بناها الإباضية في شرق أفريقيا الذين بدورهم أسسوا المدارس وعينوا أساتذتها وغالبيتهم من السنة وذلك من أجل الصالح العام وليست هناك أية محاولة من أي أحد لتحويل أي مسلم عن مذهبه سواء عن طريق التغرير أو الغش أو النفوذ أو الهدايا أو منح السفر من أجل الدراسة. وحتى في زمان العبودية لم يحاول أي سيد إجبار عبيده على تغير مذهبهم " نفسه، 133 كما يشيد البرواني أيضا تسامح وكرم الشيعة الإسماعيلية في زنجبار.