مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٤٨ويرى القران ان الصفة الأساسية للبشر ليست هي، جهلهم بوجود الله، ولكن هي فشلهم في شكره على فضله ونعمته عليهم، التي كان يجب أن تدفعهم إلى عبادته والتصدق بسخاء على الفقراء واليتامى والأرامل.ويعاكس القران بين المومنين الشاكرين والغير المومنون الدين لا يشكرون " الكافرون".
وينطلق موقف الاباضية من كفار النعمة سواء كانوا من المذنبين الاباضية أو غير الاباضية من المسلمون، بضرورة البراءة منهم. وهذه البراءة هي في الحقيقة شعور داخلي يتجلى في ابداء الولاية أكثر مما هو عداوة بائنة. كما أن غير الاباضية الدين يسمون أنفسهم مسلمون ويصلون باتجاه القبلة هم "أهل قبلة" وليسوا مشركون. يمكن أن يكونوا كفارا ولكن ليسوا بمشركين، وهم كفار نعمة كما بينا أعلاه.
إن ممارسة البراءة لا يعني العداوة، ووضح نور الدين السليمي هذا عندما سئل عن الفرق بين "براءة المشرك" و"براءة الموحد الفاسق" فأجاب: "بالرغم من أن المشرك أظل من الموحد الفاسق فكلاهما ملعونان ولهذا فالشرع يسمح بأمور مع الموحد الفاسق لا يسمح بها مع المشرك، من قبيل التزاوج وأكل ذبيحته والإرث والسلام عليه وتشميته إذا عطس والصلاة خلفه والصلاة عليه اذا مات وقبول شهادته والتعامل معه في كل أمور الحياة كما يتعامل الفرد مع كافة المسلمون الدين يتولاهم.
ومن المهم الإشارة إلى أن المتتبعين الانجليز للحكم العماني في شرق إفريقيا، رأوا أن الاباضية هم أقل تطرفا وطائفية بين المسلمين ويندمجون بتفتح مع كل الناس من مختلف المعتقدات ويصلون مع السنة، أما الأعمال العنيفة فمسموم بها فقط مع صنف واحد من الناس: وهو الحاكم المتجبر الذي يرفض أن يصلح حاله أو التوقف عن جبروته.
أما في الفقه : فقد تبنى الاباضية موقف المعتزلة من مسألة التوحيد: وهو رفض التفسير الظاهري لأوصاف الله وكذلك رفض مسألة رؤية الله في الدنيا والآخرة ورفض مسألة خلق القران.