مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٤٩كما اختلفوا عن السنة في مسألة إدانة عثمان وعلي ومعاوية، ويرفضون مسألة شفاعة النبي في مرتكبي الكبائر ويرفضون بشكل قطعي إمكانية إنقاذهم من النار فالعداب في النار أبدي كما يقول القران كما لا يأخذون بمسألة وجود منزلة بين الشرك والكفر، ولكنهم كما أسلفنا، يميزون بين نوعين من الكفر ويومنون بفصل حاد بين "كفر الشرك" و"كفر النعمة".
أما في ما يخص مسألة التسيير والتخيير فيطابق رأيهم رأي الأشاعرة، والذي مفاده أن الله خلق كل أفعال الناس والتي تسمى "مكتسبات".وهناك اختلافات بسيطة في شعائر الصلاة بين الاباضية والسنة، فالاباضية كنضرائهم من الشيعة والمالكية يصلون بالسدل ولا يقولون "آمين" عقب الفاتحة ولا يقرأون دعاء القنوت في صلاة الفجر، ويومنون أن صلاة الجمعة إنما تؤدى في مساجد المدن الرئيسية التي يعمها العدل، وهدا يعني أن الاباضية لم يكونوا يودون هذه الصلاة لقرون بسبب غياب الإمام العادل وهم يرفضون الدعاء للإمام الطاغية في الخطبة.
ويكتسي موضوع الإمامة الصالحة أهمية كبرى في الأدبيات الشرعية للاباضية، فالإمام يجب أن يختار بناءا على علمه وتقواه بغض النظر عن عرقه ونسبه. ويختار من طرف شيوخ الأمة الذين يعزلونه إن حاد عن العدل. لقد كان أحمد ابن سعيد (حكم 1754- 1783) آخر "إمام حقيقي" استطاع أن يوحد دولة عمان تحت حكمه، وهو مؤسس عائلة بوسعدي الحاكمة في عمان حتى اليوم.
أما المنحدرون من سلالتة فلا يا خدون لقب إمام بدلالاته الدينية ولكن فقط لقب "سيد" وهو لقب تقدير يأخذه كل أفراد العائلة الملكية. وبعد ذلك أصبحوا يأخذون لقب "سلطان" وهو يدل على السلطة المدنية فقط، وبدلك خلعوا عنهم أي سلطة دينية رغم أنهم يشرفون على العلماء ويساندون العلوم الشرعية.