مقالات مختارة لفاليري هوفمان
الجزء ١ · صفحة ٨٠ويعد أبو مسلم خليط عجيب من التناقضات، فهو مساند قوي للإمامة إباضية خالصة، وصديق ومستشار للسلطان، ومعجب بالحكم الانجليزي، ويؤكد المذهب التقليدي الاباضي القاضي بكون غير الاباضية من المسلمين "كفار نعمة". ولكنه يعبر عن إعجابه بالمسلمين غير الاباضية ويدعو إلى وحدة لا تضم فقط كل المسلمين ولكن أيضا غير المسلمين.وهو قاض وصحفي يدعو إلى الحضارة الحديثة وهو كذلك متصوف يضع نفسه مع جيل من الاباضية مستعد للتضحية بنفسه لإقامة إمامة نقية.
ويعد أبو مسلم آخر عالم تقليدي إباضي، وآخر متصوف ناضل من أجل إنشاء وانتصار إمامة إباضية خالصة. ففي سنة 1920 أقر الانجليز ما يسمى باتفاقية سيب، وهو الاتفاق الرسمي الذي يفرق بغموض بين سلطان مسقط وعمان وإمام المسلمين" الدي يحكم في الداخل.
وبقي هذا التفريق ساريا حتى حصل السلطان سعيد بن تيمور على ولاء قبائل الداخل في ديسمبر سنة 1952. ولقد كان سعيد بن تيمور الذي حكم عمان من سنة 1932 حتى 1970 محافظا متشددا يرفض تحديث عمان بالرغم من إمكانياتها الاقتصادية.(1)
ولم تكن البلاد تتوفر على طرق معبدة حتى 1968، ولكنه بالمقابل أرسل لجنة السلطان الحالي قابوس بن سعيد إلى الدراسة في كلية ساندهارست الحربية. ولقد خلع قابوس أباه سنة 1970 وبدأ تحديث عمان بوثيرة سريعة ولازال في السلطة حتى اليوم. ويمكن القول أن عمان حاولت الحد من التغلغل الغربي وردود فعله المتمثلة في التطرف الإسلامي.
(1) 32 John E. peterson " سعيد بن تيمور" الزعماء السياسيون في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: معجم سير داتي، طبع Bernard Reich (نيويورك: كرين وود برس 1989) 475- 479.