مقالات مختارة لفاليري هوفمان فاليري ج. هوفمان

مقالات مختارة لفاليري هوفمان

الجزء ١ · صفحة ٨٢

تعد الإمبراطورية التي أسسها سيد سعيد بن سلطان البوسعيدي 1806-1856 في شرق أفريقيا واحدة من أهم الإمبراطوريات تمدنا التي عرفها العالم. وكان الحكام العمانيون العرب المسلمون ينتمون إلى المذهب الاباضي. أما السواحيليون فكانوا سنة شافعية(1)، أما الهنود فكانوا من ديانات مختلفة، هندوس، سنة وشيعة الاثنى عشر الاسماعليون و البوهورا و الصابئة.أما الجيش فكان يتكون بالأساس من البلوشيستان وهم أحناف سنة، أما غير المسلمين الأفارقة فقد أتوا من مناطق مختلفة. وعندما جعل السيد سعيد من زنجبار عاصمة للإمبراطورية العمانية سنة 1832 هاجر العلماء إليها من مختلف مناطق الساحل السواحيلي، وعين قضاة لكل من السنة والاباضية في مختلف المدن الرئيسية، ولقد أعجب الكثيرون بالسيد سعيد والدين تولوا الحكم بعده نظرا لتسامحهم الكبير مع بقية الأديان. وبحسب إحدى المصادر لم يكن السيد سعيد يسمح بدبح الأبقار في الأحياء التي يغلب عليها الطابع الهندوسي خوفا من جرح مشاعرهم الدينية(2)

(1) - يعتبر العديد من السواحيليين أنفسهم من "شيراز" حفدة أمراء مدينة شيراز الذين فروا من المتابعة السياسة في القرن العاشر نحو شرق أفريقيا في حين يلح بعض السواحيليين على كونهم ينحدرون من الفرس بالرغم من أن أجدادهم المحتملين يمكن أن يكونوا عربا أو فرسا. وهناك بحث واسع عن الهوية السواحيلية وما إذا كانت بادئ الأمر بانتو أو عربية أو خليط منهما معا .وليست لدي النية في الدخول إلى هذه الإشكالية بما أن الجنس والاثنية مفهومان موضوعيان بشكل كبير وهما عرضة للتغيير. أما الرابط الديني بين الطبقة المتعلمة والسواحيلية مع حضرموت فهو وارد بقوة، ويدعي العديد من السواحيليين أن لهم أصول قرشية.

(2) - علي محسن البراواني الاختلاف والتناغم في زنجبار ( ذكريات)( دبي: ع م.1990 )وكان الكاتب مشهورا في الساحة السياسية في زنجبار، قبل الثورة المعادية للعرب سنة 1964 وتم سجنه عشر سنوات بعد الثورة. ووصف أيضا التناغم بين مختلف الديانات في زنجبار قبل الثورة

٨٢ / ١٢٤