اللمعة المرضية
الجزء ١ · صفحة ١٠ومن رأيه كان فيما إذا تزوج أحد امرأة بإذنها وحدها من غير أن يأذن بذلك وليها ثم دخل بها أنه لا يفرق بينهما، وكان يقول النكاح بغير ولي لا يجوز، ولكن إن وقع الدخول لم أفرق بينهما، والعلماء وجهوا رأيه هذا بأنه كان مبنيا على نظرته إلى الاختلاف الواقع بين الأمة في جواز تزوج المرأة بدون إذن وليها، فجمهور الأمة يقولون بأن المرأة لا يجوز لها بحال من الأحوال أن تتزوج بغير إذن وليها لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:( لا نكاح إلا بولي وصداق وبينة) ويقول صلى الله عليه وسلم: ( كل امرأة زوجت نفسها، بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)، ولكن بجانب هذا الرأي للجمهور هناك رأي للإمام أبي حنيفة ومن حذا حذوه يرى أن المرأة هي أملك بنفسها، فلذلك رأى الإمام موسى بن علي عدم التفريق بين الرجل والمرأة إن دخل بها وتزوجها بغير إذن وليها لئلا يكون أخذ بهذا الرأي.
ومن المسائل التي كان له رأي لا يتفق فيه مع رأي جمهور العلماء أن جمهور العلماء كانوا يرون لو أن أحدا ادعى على شركاء بأن له حقا عليهم فاعترف بذلك الحق اثنان منهم يكون اعترافهما حجة عليهم دون شركائهم، ولا يلتفت في هذا الجانب إلى العدالة وغيرها، لأن الاعتراف ليس هو بشهادة، ولكن الإمام موسى بن علي رحمه الله تعالى كان يرى أن الاعتراف إن حصل من ثقة عدل تقبل شهادته، فهو بمثابة الشهادة، إن كان هذان المعترفان ثقتين عدلين يعتد بشهادتهما، فاعترافهما يجري عليهما وعلى سائر شركائهما.
وكان من رأيه أيضا أن أحدا لو قال لزوجته طلقتك أكثر الطلاق فلا تطلق إلا تطليقتين أخذا بمدلول قول الله سبحانه وتعالى ] الطلاق مرتان[، بينما أكثر العلماء يقولون بأنها تطلق ثلاث طلقات وذلك لأن منتهى الطلاق إلى الثلاث وفي هذا يقول الإمام السالمي رحمه الله تعالى:
فتطلق الثنتين في المروي
عن قاض مصرنا أبي علي