اللمعة المرضية
الجزء ١ · صفحة ٩وكان أيضا من هذه العشيرة علي بن عزرة وهو من العلماء الأفذاذ، وعندما غزا أحد قادة هارون المعروف بالرشيد أرض عمان، وهو عيسى بن جعفر أخو زبيدة زوجة هارون بعد ما وقع أسيرا في أيدي العمانيين استشاره الإمام الوارث بن كعب في أمره فقال له إن قتلته فهو جائز وإن تركته فهو جائز، فآثر الإمام ترك قتله، وهذا يدل على مكانته علي بن عزرة التاريخية والعلمية عند العلماء والأئمة في ذلك الوقت، وكان علي بن عزرة زوجا لابنة الإمام موسى بن أبي جابر، ومن هذه الابنة الإمام موسى بن علي بن عزرة الذي كان قد تولى قيادة أمر المسلمين وإدارة شؤونهم، وكان المرجع لأئمتهم في عهده، وقد كان في عهد الإمام عبد الملك بن حميد وفي عهد الإمام المهنا بن جيفر هو الذي يدير شأن هذه الأمة، وموسى بن علي رجل لا يشق له غبار في ميدان العلم فله اجتهادات كثيرة تدل على علو كعبه في شتى العلوم ولا سيما في الفقه، فإن اجتهاداته تدل رسوخ قدمه وقدرته على استنباط المسائل من أدلتها، وقد كان منفتحا على آراء الآخرين، ولذلك كان يحذو حذو ابن عباس رضي الله عنهما في التسامح، في مقابل الإمام ابن محبوب الذي كان كثيرا ما يتشدد، بينما موسى بن علي كان بخلاف ذلك فكان في آرائه الكثير من التسامح.