مكانة إزكي التاريخية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اللمعة المرضية

الجزء ١ · صفحة ١١

وقد وقع في عهد الإمام عبد الملك بن حميد أن رجلين من اليهود كانا بصحار وكانا يقتتلان فيما بينهما، وعندما أحس أحدهما بالغلبة من قبل الآخر قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، فقال من هناك من الحاضرين أعينوا أخاكم فإذا به بعد ذلك ينكر هذه الشهادة ويتراجع عنها، ووقع الخلاف بين أهل العلم في أمر هذا الإنسان، ورفع الأمر إلى الإمام عبد الملك بن حميد، فعرض الأمر على مرجع أهل الفقه في دولة الإمامة وهو الإمام موسى بن علي رحمه الله فقال: بأنه يشدد على ذلك الذي ترك مقتضى الشهادتين بعدما اعترف بهما ويغلظ عليه القول ويهدد بالقتل فإن أصر على موقفه فلا يقتل لأنه لم يعترف بأن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم هو الحق من عند الله سبحانه وتعالى وهذا رأي رآه، وإلا فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على الشهادتين وحدهما إذ يقول: في الحديث الذي أخرجه الشيخان من طريق ابن عمر رضي الله عنهما " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله" وأوضح القطب رحمه الله بأن شهادة أن محمدا رسول الله تتضمن الشهادة له بأن ما جاء به هو الحق من عند الله سبحانه وتعالى من غير نطق بذلك، وهذا هو الري يقتضيه كلام الإمام نور الدين السالمي رحمه الله:

ونحن لا نطالب العبادا

فوق شهادتيهم اعتقادا

فمن أتى بالجملتين قلنا

إخواننا وبالحقوق قمنا

١١ / ١٦