مكانة إزكي التاريخية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

اللمعة المرضية

الجزء ١ · صفحة ١٣

ومن بين العلماء الكبار في هذه المدينة العلامة أبو جابر محمد بن جعفر صاحب الجامع المشهور، وهو من أشهر كتب الفقه القديمة، وهو المعول عليه كثيرا في الإفتاء في المذهب، حتى أن من العلماء من كان يحرص على قراءته من أوله إلى أخره المرة بعد المرة، بحيث يتلوه باستمرار بسبب سهولة ألفاظه وظهور حجته وتبسيطه للمسائل التي عرضها فيه، وقد طبع جانب من هذا الجامع ونرجو أن تكمل طباعته بإذن الله سبحانه وتعالى، وهو من حملة العلم ومن بيت علم ووالده عرف بجعفر الطيار تيمنا بالوصف الذي كان عليه الصحابي الجليل ابن عم الرسول صلى الله عليه وسلم جعفر الطيار رضي الله عنه، ومحمد بن جعفر تسلسل العلم في ذريته من بعده، فكانوا أهل علم وفضل وقيادة وصلاح واستقامة، وكان محمد بن جعفر رجلا أصم، وكان في مقامه اثنين من العلماء كل واحد منهما أصيب بعاهة، فأبو المؤثر كان معاصرا له، وكان ندا له، وكان زميلا له في الدراسة لأنهما جميعا أخذا العلم من الإمام محمد بن محبوب رحمه الله تعالى، ولكن وقع بينهما الخلاف الذي وقع في أمر موسى بن موسى وراشد ابن النظر وقيامهما على الإمام الصلت بن مالك، ولذلك كانت تتبادل بينهما رسائل فيها الكثير من التشديد، فقد تشدد كل واحد منهما في جانب الآخر كلان أبو المؤثر أعمى، وكان الآخر هو نبهان بن عثمان، وذكر الإمام أبو سعيد رحمه الله في كتابه (الاستقامة) بأن أمر أهل عمان في ذلك الوقت كان يرجع إلى ثلاثة إلى أصم وأعرج وأعمى:

والأصم هو : أبو جابر محمد بن جعفر (صاحب الجامع)

والأعمى هو: أبو المؤثر الصلت بن خميس

والأعرج هو : نبهان بن عثمان

ونجد أن بيوتات تسلسل فيها العلم بإزكي، بحيث يتلقى العلم الواحد عن أبيه عن جده، وهكذا يتسلسل العلم من الجدود إلى الحفدة وهذا ما حصل في بيت علي بن عزرة وفي بيت محمد بن جعفر وفي بيت منير بن النير وفي بيوتات أخرى.

١٣ / ١٦