جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧المادي
مع.
علمه بأنه يأتي فعلا محرما (1)، ويراد بالقصد الجنائي في جريمة غسيل الأموال: "علم الجاني بأن
المال - موضوع الغسل - متحصل من إحدى الجرائم الأصلية واتجاه إرادته لها" (2).
ومن
خلال التعريف السابق يتبين لنا أن القصد الجنائي العام في جريمة غسيل الأموال يتكون
من عنصرين مهمين، وهما:
1. العلم بالمصدر غير المشروع للأموال: "يتمثل عنصر العلم في القصد الجنائي العام لجريمة غسيل الأموال في علم فاعل الجريمة بأن العائدات أو متحصلات الأموال ناشئة عن أعمال غير مشروعة وتكون فعل مجرم قانون" (3). عن
ناتجة.
2 الإرادة: "اتجاه إرادة الفاعل إلى القيام بالعمليات التي تدخل ضمن نطاق الركن المادي لجريمة غسيل الأموال " (4)؛ أي أنه يكون عالما بالجريمة التبعية التي تولد عنها هذا المال، وقاصدا لاشتراكه في عملية غسيل هذا المال الحرام، فلو استغل أحدهم أموالا محرمة في تجارته ظانا أنها أموال مشروعة، فالقصد منتف لديه لعدم علمه، والشريعة الإسلامية من عدلها أنها لم تحاسب فاقد القصد في الأخرة، كالطفل، والمجنون، والمخطئ وغيرهم من غير المكلفين ويدل على ذلك ما ورد في السنة:
أ. عن علي رضي الله عنه عن النبي: "أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ القَلَمَ رُفِعَ عَنْ ثَلاثَةِ: عَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يُدْرِكَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ " (5).
(1) (المرجع نفسه)، ج 1، ص 413
(2) الغامدي، سعود بن عبد العزيز، جريمة غسل الأموال في النظام السعودي والاتفاقيات الدولية، (رسالة ماجستير، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. الرياض، 1426 هـ)، ص 139
(3) البلوشي، شرح قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب العماني، مرجع سابق، ص 103
(4)
(5)
(المرجع نفسه)، ص 107
محمد البخاري،
زهير بن ناصر الناصر. (بيروت: دار طوق النجاة، 2001 م) ج 7. ص 45
بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، صحيح البخاري، رقم الحديث: 1739، ط 1، تحقيق: محمد
25