جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٣الأموال المتحصلة منها، وتتمثل عملية الغسيل في التعامل مع السلع والخدمات بالشراء عن طريق عمليات صورية فيشتري الجاني سلعا من الشركة التي يراد تحويل الأموال إليها من خلال طريقتين (1):
أ. رفع قيمة السلع والخدمات الواردة في الفاتورة ويكون الفارق هو المال المسروق الذي يُغسل بعد
ذلك.
ب. أو بإرسال فواتير مزورة فيكون المال المدفوع هو المال الذي غُسل.
الفرع الخامس: أسلوب تقريب الأموال
الأموال غير المشروعة الناتجة عن الجرائم تجد طريقها بالتهريب إلى الخارج؛ لتتم بها جرائم أخرى من أجل رفع رأس هذ المال، أو قد تجد هذه الأموال في مرحلة تالية طريقها إلى البنوك لمحاولة التمويه وإخفاء المصدر غير المشروع، وتهرب بعدة طرق، منها: إنشاء فروع لشركات أجنبية وهمية بالخارج وتحويل الأموال إليها أو التلاعب في قيم فواتير الصادرات والواردات بالاتفاق بين المصدرين والمستوردين وإيداع الفرق في حسابات في بنوك أجنبية بالخارج (2).
الفرع السادس: أسلوب الشراء النقدي
هو
أن يقوم الذين يغسلون الأموال غير المشروعة بشراء بعض المعادن الثمينة، أو القطع الأثرية والتحف النادرة، أو العقارات أو السيارات الفارهة، ثم يقوم ببيعها بسعرها الأصلي أو بسعر أقل، من أجل الفاصل بين المال وأصله المحرم، ويظهر أصله وكأنه أصل شرعي) (3)؛ فالشراء هنا ليس مقصودا لذاته، بل لإخفاء المصدر غير المشروع لهذا المال، وهذا يشبه ما فعله اليهود حين أذابوا دهن الخنزير؛ لإزالة اسم الشحم عنه، وصار بعد الإذابة يسمى (ودكا) فباعوه وأكلوا ثمنه، وسيأتي الحديث عنه لاحقا.
(1) انظر: حامد عبد اللطيف عبد الرحمن جريمة غسل الأموال وسبل مكافحتها، مرجع سابق، ص 83 (2) انظر: أحمد عباس عبد البديع الجهود الدولية لمكافحة جريمة غسل الأموال، ط 1. (دم. دن، 1997 م)، ص 31
(3)
انظر: الشافي: تبييض الأموال، مرجع سابق، ص
163.162 31