جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

في إمضائه مع البيع الصحيح بل يفسخ أبدا، ويرد الثمن على المبتاع إن كان قبضه، وإن تلف في يده ضمنه؛ لأنه لم يقبضه على الأمانة، وإنما قبضه بشبهة العقد الثالثة: إذا بني في البقعة المغصوبة أو غرس فإنه يلزمه قلع ذلك البناء والغرس؛ لأنه خبيث، وردها خلافا لأبي حنيفة في قوله: لا يقلع ويأخذ صاحبها القيمة، … " (1)، فإذا كان البيع الفاسد لا يمضي، ولو أضفي على البيع ما يجعله مقبولا شكلا، ولو تم التحايل عليه بأية حيلة، فبالأولى لا يمكن أن يصبح المال الحرام حلالا، ولو حاول صاحبه تمويه مصدره، ولو استغله في عمليات مشروعة، بل يظل حراما، ويكون التمويه كذلك حراما.

3. قال تعالى: ﴿وَاسْأَهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَاكُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَغْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا كُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166)﴾ (الأعراف: 163. من هذه الآيات الكريمة أن الله عز وجل عاقب الذين اعتدوا في السبت من اليهود،

(166

الدلالة وجه

ومسخهم قردة وخنازير، وكان الله قد نهاهم عن صيد الحيتان يوم السبت، وابتلاهم بأنها كانت تأتيهم شوارع ظاهرة على الماء في هذا اليوم، ولا تأتي في غيره، فقاموا بوضع بعض الحيل واتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها يوم الجمعة، فتبقى فيها فلا يمكنها الخروج منها لقلة الماء؛ فيأخذونها يوم الأحد (2)، فهم بفعلهم هذا حاولوا تمويه الحرام، والتحايل عليه؛ ليبدو حلالا مشروعا، ومن أجل هذا الفعل الذي قاموا به عاقبهم الله تعالى، وقياسا على ذلك ما يحدث في عمليات غسيل الأموال من تحايل من أجل إخفاء مصادر الأموال غير المشروعة، وإضفاء المشروعية، وهذا كله تحايل محرم.

(1) انظر: القرطبي، محمد بن، أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن دط. (القاهرة: دار الكتاب، 1967 م)، ج 6، ص

(329.327)

(2)

انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق، ج 7، ص (304. 309)

40