جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٣

4 قال تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِمَا إِلَى الْكَامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188)، قال أطفيش في تفسيره: " (بالْبَاطِلِ): الوجه الباطل، وهذا الطريق الذي يبطل؛ أي لا يجيز العقل الصحيح استعماله ولا الشرع، أو يجيزه، ولا يجيزه الشرع، كالرشوة والربا وما يؤخذ على الزنى والكهانة كالسرقة والقمار الغصب التطفيف وأجرة الغناء وثمن الخمر والملاهي وشهادة الزور والخيانة في الأمانة، والمراد بالأكل الأخذ ولو بلا إتلاف؛ لأن حبس المال عن مالكه بلا حق حرام، حتى قال: "وفي الآية أن حكم الحاكم لا يحل باطلا" .... " (1).

ويستدل من قول أطفيش فيما يحدث في جريمة غسيل الأموال من إضفاء المشروعية القانونية للأموال، فحكم الحاكم في القانون الوضعي بأنها أموال مشروعة لا يعني على أنها حلال، بل تبقى على أصل حرمتها؛ فقوله تعالى: بِالْبَاطِلِ يعني: الحرام، وهو ينقسم إلى: محرم لعينه: كالخمر، ولحم الخنزير، ومحرم لوصفه: كالربا، ومحرم لكسبه: كالمغصوب، وقال الإمام القرطبي في ذلك المعنى: "لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق، فيدخل في هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق، وما لا تطيب به نفس مالكه، أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه، كمهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك" (2)، وقال أيضا: "من أخذ مال غيره لا على وجه إذن الشرع فقد أكله بالباطل، ومن الأكل بالباطل أن يقضي القاضي لك وأنت تعلم أنك مبطل، فالحرام لا يصير حلالا بقضاء القاضي؛ لأنه إنما يقضي بالظاهر" (3).

إن غسيل الأموال يدخل في جميع الأقسام الثلاثة السابق، فيكون المال حراما بعينه إذا كان المال المغسول مخدرات أو خمرًا، مثلا، ويكون حراما بوصفه؛ لأن فيه تحايل كما يحدث في بيع الذرائع الذي يتذرع أو يتحايل من خلاله للوصول إلى الربا، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقا، ويكون حراما لكسبه؛ لأنه مكتسب

ص

367.366

(1) أطفيش، تيسير التفسير، مرجع. سابق، ج 1، أحمد الأنصاري، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري دط. (المملكة العربية السعودية

(2) القرطبي، محمد بن دار عالم الكتب، 2003 م)، ج 2، ص 338

(3) (المرجع نفسه)

41