جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥ومن
هذه الحيل الحيلة الشرائية الواردة في إحدى صور الحيل الربوية، المسماة "بيع العينة"، وعرف الشماخي (1) بيع العينة: "هو شيء يعرض للمتبايعين إذا اشترى أحدهما من صاحبه الشيء الذي باعه بزيادة أو نقصان (2)، وعرفت أيضا: "هو بيع يراد منه أن يكون حيلة للقرض بالربا، بأن يبيع رجل شيئا بثمن نسيئة أو لم يقبض، ثم يشتريه في الحال وسمي بالعينة؛ لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها عينا أي نقدا حاضرا، وعكسها مثلها (3)، كأن يبيع سلعة بعشرة دنانير نقدا ثم يشتريها ممن باعها له بعشرين دينارا نسيئة؛ لأن الأمر أنه إذا أضيفت البيعة الأولى إلى الثانية استقر الأمر على أن أحدهما دفع عشرة دنانير بعشرين إلى أجل (4)، وقد ذهب الأكثر إلى أنه لا تجوز بيوع الذرائع التي ظاهرها الصحة ويتوصل بها إلى الربا (5).
يوجد
بين بيع
علاقة العينة وغسيل الأموال من خلال الشراء النقدي، وذلك لأن كليهما تحليل للحرام؛ حيث إن بيع العينة يراد به تحليل الربا بصورة بيع التقسيط، والغاسل يريد تحليل مصدر ماله الحرام، وإخفاءه بشراء أشياء مباحة، وبيعها بصورة بيع عادي، وليس الهدف هو عملية البيع، وكذلك في بيع العينة فالهدف الربا، والبيع وسيلة تغطية لا غير.
3. وكذلك لأنه فيه غش للناس، ويؤيد ذلك أيضا ما رواه أبو هريرة من أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللا فقال: "ما هذا يا صاحب الطعام؟ " قال: أصابته السماء
(1) أبو ساكن عامر بن علي بن عامر ابن يسفاو الشماخي، (700 هـ.1300 م / 792 هـ. 1389 م) أحد أكبر مشايخ الإباضية المغاربة في جبل نفوسة بليبيا، من أشهر مؤلفاته: كتاب في العقيدة، وقصيدة في الأزمنة، وكتاب الإيضاح. انظر: ب: محمد بن موسى، وغيره، معجم أعلام الإباضية (المغرب)، مرجع سابق، ج 1، ص 240 الشماخي، عامر بن علي الإيضاح، ط 6. (سلطنة عمان: مكتبة مسقط، 2014 م)، ج 3، ص 97 الزحيلي، وهبة، الفقه الإسلامي وأدلته، ط 2. (دمشق: دار الفكر، 1985 م، ج 4، ص 467
باباعمي:
(2)
(3)
(4) انظر: المرجع نفسه: ج 3،
ص
97
(5) انظر: الثميني، ضياء الدين عبدالعزيز النيل وشفاء العليل، صححه وعلق عليه بكلى عبد الرحمن بن عمر، ط 1. (دم:
دن، 2003 م)، ج 1، ص 457
6
43