جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٧

2. التابع لا يفرد بالحكم عن متبوعه

التابع لا يفرد بالحكم عن متبوعه، فيعني: "إن ما كان تابعا لغيره في الوجود لا ينفرد بالحكم بل يدخل في الحكم مع متبوعه (1)، والمراد بالتابع هنا: "ما لا يوجد مستقلا بنفسه بل وجوده تابع لوجود غيره فهذا حكمه لا ينفك عن حكم متبوعه (2)، وهذه القاعدة لا تختلف كثيرًا عن القاعدة السابقة، فإن التابع وهو المال المتولد عن جريمة غسيل الأموال والذي لا يوجد مستقلا بنفسه وإنما تولد عن جرائم سابقة وأموال غير مشروعة فإنه يتبع متبوعه في الحكم، فإذا كان المتبوع مالا حراما فإن التابع يكون أيضا مالا حراما. 3 ترك المفسدة أولى من جلب المصلحة

إن دفع الضرر أولى من جلب المصلحة؛ لأنه يحتاط لأمر الدين ولا يحتاط عليه؛ لأن الشارع اعتنى بترك المنهيات أشد اعتنائه بفعل المأمورات لما يترتب على المناهي من الضرر المنافي لحكمة الشارع في النهي، وعلى هذا الشخص من إجراء عمل ينتج عنه ضرر يمنع بالآخر أكثر من المصلحة التي يجنيها، وأصل هذه القاعدة قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام (???)، وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمَّ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (البقرة: ???)، فهذه المنافع ليست شيئا بإزاء المفاسد فيقدم درء المفسدة بتحريم الخمر على جلب المصلحة بإباحتها (3).

إن غسيل الأموال قد يجر بعض المنافع أو المصالح الواهمة للأشخاص الذين يرتكبون هذه الجريمة، من يتبع. هذه المصلحة الكثير من المفاسد التي تؤثر

أموال كثيرة ورفاهية أو سيادة وسلطة، ولكن في الوقت نفسه.

349

(1) آل هرموش، معجم القواعد الفقهية الإباضية، سابق، ج 1 ص مرجع (2) آل هرموش، معجم القواعد الفقهية الإباضية، مرجع سابق، ج 1 ص 349

(3) آل هرموش محمود مصطفى عبود القواعد الفقهية الإباضية دراسة مقارنة بالمذاهب الفقهية الإسلامية، ط 1. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية 2014 م، م 2، ص (429. 430)

45