جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦١أدلة القول الثاني: 1. أخبرنا عاصم بن كليب، عن أبيه عن رجل من الأنصار، قال: خرجنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في جنازة، فرأيتُ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وهو على القبر يُوصي الحافر: "أوْسِعْ من قبل رجليه، أوسع من قبل رأسه"، فلما رجع استقبله داعي امرأة، فجاء، وجيء بالطَّعام فوضع يده، ثم وضع القومُ فأكلُوا، ففطِنَ آباؤنا ورسول الله الله يلولك لقمة في فمه، ثم قال: "أجِدُ لحم شاةٍ أُخِذَت بغير إذن أهلها" فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني أرسلتُ إلى النقيع تُشترى لي شاة، فلم أجد، فأرسلت إلى جارٍ لي قد اشترى شاةً أن أرسل بها إلي بثمنها فلم يوجد فأرسلتُ إلى امرأته، فأرسلت إلي بها، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: "أطعميه الأسارى " (1).
بغير
ووجه الاستدلال بالحديث أن النبي الله أمر بإطعام الأسارى بلحم الشاة التي أخذت فدل على أن طريق التحلل من الحرام إنما التخلص منه، ولو كان الإتلاف هو الحل لأمر به.
أذن صاحبها؛
2 ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه – أنه اشترى جارية، فذهب صاحبها فتصدق بثمنها، وقال: "اللهم عن صاحبها، فإن كره فلي وعلي الغرم " (2).
وجه الدلالة من الأثر: أن ابن مسعود لا تصدق بالمال عن صاحبه لما يئس من معرفته، وهكذا يفعل بالمال إذا لم يعرف صاحبه إن انقطع الرجاء في معرفته، حتى وإن أخذ بطريق حرام.
3 ولما نزل قوله تعالى: ألم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) في بِضْع سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) (الروم: 1. 4)، فقد كذبه
(1) أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني (المتوفى: 275 هـ)، سنن أبي داود، رقم الحديث: 3332، ط 1، تحقيق: شعيب الأرنؤوط - محمَّد كامل قره بللي (القاهرة: دار الرسالة العالمية 1430 هـ - 2009 م)، ج 5، ص 221
أحمد
بن علي بن موسى أبو بكر البيهقي، سنن البيهقي الكبرى، الحديث: 11841، دط، (2) البيهقي، بن الحسين تحقيق: محمد عبد القادر عطا (مكة المكرمة: مكتبة دار الباز، 1414 هـ - 1994 م)، ج 6، ص 187
49