جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٢المشركون وقالوا للصحابة ألا ترون ما يقول صاحبكم، يزعم أن الروم ستغلب، فخاطرهم أبو بكر – بإذن
المؤمنون بنصر
رسول الله - فلما حقق الله صدقه، وجاء أبو بكر بما قامرهم، به، قال: "هذا سحت فتصدق به"، وفرح الله، وكان قد نزل تحريم القمار بعد إذن رسول الله له في المخاطرة مع الكفار (1)، وقد رد على هذا الدليل بأن الزيادة الواردة في الحديث: "هذا سحت فتصدق به غير ثابتة وغير صحيحة (2)؛ لأن هذه الزيادة خالفت الرواية في كتب الحديث الروايات موجودة في هذا الحديث بدون الزيادة.
القول الراجح:
بعد عرض أدلة كل قول وبيان وجه الاستدلال أرى أن القول الراجح هو عدم جواز الانتفاع بالمال الحرام؛ لأن الأدلة التي استدلوا بها أقوى من الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني، وهي أكثر ثبوتا فأدلة القول الأول صريحة تدل على عدم قبول الصدقة إلا من المال الطيب، فالمال الحرام من الخبائث التي نهى الله تعالى عن التصدق بها، وفي الحديث دلالة واضح على عدم قبول صدقة صاحب المال الحرام (ولا يتصدق به فيقبل منه) (3) وكذلك إذا كان دعاءه لا يستجاب فكيف تقبل منه الصدقة، ومن الأحاديث التي استدلوا بها صحيحة ثابتة، ولكن الأدلة التي استدل بها أصحاب القول الثاني منها ما هو ضعيف غير ثابت كما سبق ذكره، وكذلك وجه الاستدلال في الحديث الأول فليس فيه دلالة على الأمر بتصدق بالمال الحرام، إنما أمرهم بإطعامه الأسارى بنية التخلص والتحلل. منه لا بنية الصدقة، أما ما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه. ليس فيه دلالة صريحة على جواز التصدق بالمال الحرام، وهذا الذي رجحه الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي))
-
(1)
انظر:
الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد الطوسي (المتوفى: 505 هـ)، إحياء علوم الدين، ط 1. (بيروت: دار المعرفة،
1982 م)، ج 2، ص 131
(2) انظر: الحداد، محمد بن محمود، تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، ط 1. (الرياض: دار العاصمة للنشر، 1987 م)، ج 2،
ص 1076
(3) الشيباني،
أحمد
بن
محمد بن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، رقم الحديث: 3672، ط 1، تحقيق: السيد أبو المعاطي
النوري. (بيروت: عالم الكتب، 1419 هـ. 1998 م) ج 1، ص 387
(4) الخروصي، كهلان بن نبهان المقابلة مع الدكتور سيف الهادي، برنامج سؤال أهل الذكر، قناة سلطنة عمان،
5/يونيو/2018 م
50