جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفرع الثاني: حكم معاملة غاسل الأموال
في القرون الماضية يوجد عدة صور للتعامل بالمال الحرام مثل ما أن لو غصب أرضا وزرعها أو سرق مالا فتاجر به، وكذلك المال الربوي، أما في عصرنا فيكون من خلال جرائم غسيل الأموال، وكذلك التعامل مع البنوك الربوية، وغيرها من الطرق إلا أني سأتحدث عن التعامل بالأموال المغسولة، والسؤال هنا: هل يجوز التعامل بالمال المغسول من بيع وشراء وغيرها من المعاملات المالية؟!
لكن قبل الشروع في الحديث عن حكم المعاملات المالية بالمال المغسول يجب أن نذكر أنه توجد عدة تقسيمات للتعامل في المال الحرام، ومنها حكم التعامل في المال الحرام نفسه، وحكم التعامل مع الحائز لهذا المال، كما يتفرع من هذا القسم إذا كان الحائز مسلما أو غير مسلم، كما ينقسم حكم التعامل بالمال الحرام إلى قسمين: ما حكم التعامل بالمال الحرام الذي لم يختلط بالحلال، وما حكم التعامل بالمال الحرام الذي
اختلط بالحلال.
سأقوم بمزج التقسيمات السابقة، وجعلها في قسم واحد آخر، وهو ما يهمنا في جريمة غسيل الأموال، وهو حكم التعامل مع حائز المال الناتج عن جريمة غسيل الأموال إذا اختلط ماله الحرام بالمال الحلال، وهذا الغالب في جريمة غسيل الأموال، وأما الذي ماله حرام في ذاته ولم يختلط بالحلال فهو حرام اتفاقا مثل الربا والخمر والمخدرات وغيرها، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْل الرَبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (البقرة: (275)، وعن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال: " لعن الله الخمر وبائعها ومشتريها وعاصرها وحاملها والمحمولة إليه وشاربها" (1).
(1) الفراهيدي، الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب، رقم الحديث:625، دط، تحقيق: محمد إدريس. عاشور بن يوسف (سلطنة عمان: مكتبة الاستقامة 1415 هـ)، ص 264
51