جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٤حكم التعامل مع حائز المال الحرام الذي اختلط ماله بالمال الحلال
قد اختلف العلماء في حكم التعامل مع حائز المال الحرام الذي اختلط ماله بالمال الحلال إلى أربعة
أقوال، هي: القول الأول: الجواز مطلقا، وهو القول الذي أفتى به سماحة الشيخ أحمد الخليلي، إذا لم يكن التعامل في المال الحرام عينه (1)، والمحاسبي (2)، والشوكاني (3).
وقال المحاسبي: "وأما الذين حرموا العطايا من السلاطين فقد غلطوا لَعَلَّه أَنه لَيْسَ بِحَرَام كُله فكيف يجوز أَن يُقَال حَرَام وَفِيه دِرْهَم حَلَال وَيَلْزِم الذين حرموا أَيْضا على قِيَاس قَوْلهُم أَنه لَو كَانَ سكين من أَمْوَالهم فذكوا بما لا تكون ذكاة عِنْدهم لسبب الحَرَام حَتَّى يكون سكينا من حَلَال وَيكون ضَامِنا لما جنى وَكَذَلِكَ لو اشترى مُصحفا من مال حرام وحفظ فِيهِ الْقُرْآن لَوَجَبَ أَن ينساه وَلَا يُجزئهُ أَن يقْرَأ في صلاته بِمَا حفظ من جوائز السُّلْطَان وَلَا أَن يُعطي المؤذنين والمعلمين كَذَلِك " (4).
(1)
الخليلي،
أحمد
بن حمد، الفتاوى المعاملات دط. (سلطنة عمان: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، 2013 م)، الكتاب بن حمد بن سليمان بن ناصر الخليلي، (1361 هـ / 1942 م)، المفتي العام لسلطنة عمان، من
الثالث، ص 154، أحمد
مؤلفاته: الحق الدامغ و جواهر التفسير، الفتاوى شرح منظومة غاية المراد انظر: المعولي المعتصم بن سعيد، المعتمد في فقه الصلاة. ط 5. (بيروت: دن، 2011 م)، ص 19
(2) الحارث بن أسد بن عبدالله البغدادي المحاسبي (170 هـ. 786 م / 243 هـ.857 م)، من أهم كتبه: فهم القرآن، وآداب المكاسب والورع والشبهة وبيان انظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج 12، ص 113.110
النفوس،
:
(3) الشوكاني: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني: فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، من أهل صنعاء، (1173 هـ.1760 م/ 1250 هـ. 1834 م)، له 114 مؤلفا من أشهرها: نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار و البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع وإرشاد الفحول والسيل الجرار. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج 6، ص 298
(4) المحاسبي، الحارث بن أسد المحاسبي، أبو عبد الله (المتوفى: 243 هـ)، المكاسب والورع والشبهة وبيان مباحها ومحظورها واختلاف الناس في طلبها والرد على الغالطين فيه، تحقيق: نور سعيد، ط 1. (بيروت: دار الفكر اللبناني، 1992 م)، ص (93.92)
52