جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٥وقال الشوكاني: "قد ثبت وقوع المعاملة منه صلى الله عليه وسلم لمن يفد إلى المدينة من الأعراب الباقين على الشرك إذ ذاك وهكذا معاملة أصحابه - رضي الله عنهم - لهم بمرأى منه صلى الله عليه وسلم ومسمع وهم في حال جاهليتهم مرتطمون في المحرمات مرتكبون للظلم وغالب ما في أيديهم مما يأخذونه قهرا وقسرا غضبا من أموال بعضهم بعضا مع كونهم مستمرين على ربا الجاهلية الذي هو الربا المحرم بلا خلاف، وهكذا كان صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه يعاملون اليهود من أهل المدينة وممن حولها وهم مستحلون لكثير
ما حرمه شرعنا) (1).
أدلة هذا القول:
.1 عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: "سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّمْنِ وَالجُبْنِ وَالْفِرَاءِ، فَقَالَ:
الخَلاَلُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِهِ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ (2)
2 إن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما كان في مكة قبل الهجرة يتعامل مع المشركين وأموالهم مختلطة بالحرام من ربا و غيره، وكذلك عندما هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة تعامل مع اليهود وغيرهم و أموالهم مختلطة بالحرام، و كما فعل ذلك الصحابة، ولم ينكر عليهم ذلك، و غيرها الكثير (3).
القول الثاني: لا يجوز التعامل مع من اختلط ماله بين الحرام والحلال
(4) 11)
وهذا قول الإمام السالمي من الإباضية: "وإذا اختلط الحرام بالحلال غلب الحرام عليه)، ويظهر من قوله أنه في حال اختلاط الحلال بالحرام يصبح حراما، ومن المعلوم عدم جواز التعامل مع من كان ماله
(1) الشوكاني،: محمد بن علي بن محمد، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1405 هـ)، ج 3، ص 18
(2) الترمذي، محمد بن عيسى بن سورة بن موسى، سنن الترمذي، رقم الحديث: 1726،دط، تحقيق: بشار عواد معروف. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1998 م)، ج 3، ص 272
(3) انظر: الباز، عباس أحمد محمد، أحكام المال الحرام وضوابط الانتفاع والتصرف به في الفقه الإسلامي، ط 1. (الأردن:
دار النفائس، 1998 م)،
(4)
ص
251.250
نور الدين السالمي معارج الآمال، مرجع سابق، ج 3، ص 481
53