جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

من

حراما كله، وهذا القول قول أصبغ (1) يتوب ويرجع الحقوق إلى أهلها ويتصدق بها عن أهلها إن لم يجدهم، كما قيل: "واختلف إذا لم يفعل

المالكية، حيث ذكر في الشخص الذي اختلط ماله بالحرام عليه

أن

ذلك، في جواز معاملته وقبول هديته، وأكل طعامه ...... وحرمه أصبغ، وقبول هديته وأكل طعامه محمول على ذلك " (2)، وهذا أحد الأقوال في مذهب الحنابلة كما جاء: "في جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ مَالِ مَنْ فِي مَالِهِ حَرَامٌ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا: التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا. .... وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ - رَحِمَهُ الله -: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَسَأَلَهُ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الَّذِي يُعَامِلُ بِالرِّبَا يَأْكُلُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي آدَابِهَا وَلَا يَأْكُلُ مُخْتَلِفًا

بحرام بلا ضرورة " (3).

أدلة هذا القول:

.1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيْبًا، وَإِنَّ اللهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (المؤمنون: (51)، وَقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (البقرة: 172)، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، يَا رَبِّ، يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ (4).

(1)

:

أبو عبد الله أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري، (ولد 150 هـ. 768 م ومات 225 هـ. 839 م)، من أشهر كتبه: كتاب الأصول وتفسير حديث الموطأ وكتاب آداب الصيام. انظر مخلوف محمد بن محمد بن عمر، شجرة النور الزكية في طبقات المالكية. ط 1. (لبنان: دار الكتب العلمية،2003 م)، ج 1، ص 99

(2)

ابن

رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520 هـ)، مسائل أبي الوليد ابن رشد، تحقيق: محمد الحبيب التجكاني، ط 2. (بيروت: دار الجيل، 1414 هـ - 1993 م)، ج 1، ص 555 المرداوي، علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان الدمشقي الحنبلي (المتوفى: 885 هـ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ط 2. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت)، ج 8، ص 322

(3)

(4) النيسابوري، مسلم بن الحجاج أبو الحسن القشيري (المتوفى: 261 هـ)، صحيح مسلم، رقم الحديث: 1015، دط، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت)، ج 2، ص 703

54