جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

2 وروي عن ابن عمر – رضي الله عنهما – قال: "من اشترى ثوبا بعشرة دراهم، وفيه درهم من حرام لم يقبل الله عزَّ وجل له صلاة ما دام عليه" (1).

وهذه الأدلة يمكن القول في دلالة الأمر فيها إما على حرام بين وهو لا خلاف على حرمته، وإما على ورع لأمر مشتبه بين الحل والحرمة، فهم قالوا بحرمته من باب سد الذرائع؛ حتى لا يقع المسلم في الحرام (2).

القول الثالث: يكره التعامل مع من اختلط بين الحرام والحلال

وقال بهذا القول الشافعية (3)، وابن وهب من المالكية (4)، وقول عند الحابلة (5)، وأدلة هذا القول:

1 استدلوا بعموم الآيات، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضِ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) (النساء: 29).

2. عن

النعمان

بن بشير رضي عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور

الله

مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم

(1) المنذري، عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، الترغيب والترهيب من الحديث الشريف، تحقيق: مصطفى محمد عمارة، ط 3. (مصر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1968 م)، ج 2،

(2)

ص

548

انظر: القرضاوي، يوسف عبدالله الحلال والحرام في الإسلام، ط 1. (سوريا: دار التعارف 1993 م)، ص 77 (3) النووي، أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب، دط. (دار الفكر، دت)، ج 9، ص 353 (قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ اخْتَلَفُوا فِي مُبَايَعَةِ مَنْ يُخَالِطُ مَالَهُ حَرَامٌ وَقَبُولِ هَدِيَّتِهِ وَجَائِزَتِهِ فَرَحَّصَ فِيهِ الْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ وَالزُّهْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَا أُحِبُّ ذَلِكَ وَكَرِهَ ذَلِكَ طَائِفَةٌ قَالَ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَابْنُ الْمُبَارَكِ) ابن رشد، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520 هـ)، مسائل أبي الوليد ابن رشد، تحقيق: محمد الحبيب التجكاني، ط 2. (بيروت: دار الجيل، 1414 هـ - 1993 م)، ج 1، ص 555، أبو محمد الفهري مولاهم عبد الله بن وهب بن مسلم الفقيه المالكي، (125 هـ.743 م / 197 هـ. 812 م) أشهر كتبه موطأ ابن وهب، الجامع، البيعة، المغازي، تفسير غريب الموطأ. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع. سابق، ج 17،.

(4)

(5)

ص

235.232

المرداوي، علي بن سليمان، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق: محمد حامد الفقي، ط 2. (بيروت: دار إحياء التراث العربي، دت)، ج 11، ص 223

55