جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٨ووجه
أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه) (1)، الاستدلال بالحديث أن وجود المال الحرام مختلطة بالمال الحلال يورث شبهة أن يكون التعامل قد وقع في
المال الحرام، وهذه الشبهة أتت من عدم معرفة الدينار الحلال من الدينار الحرام، فإذا قام الاشتباه في وقوع التعامل بالمال الحرام فالأولى للمسلم أن يستبرئ لدينه وعرضه ويترك هذا التعامل مخافة أن يكون تعامله قد وقع في المال الحرام فعلا دون أن يدري ودون أن يقصد، وبما أن الحديث يطلب الاستبراء دون النهي الدال
على التحريم كان القول بكراهة معاملة من في ماله حرام أقرب إلى العدل من القول بالتحريم (2).
ذلك
إن الحرام لما اختلط بماله صار شائعا فيه، فاذا عامله في شيء منه فقد عامله في جزء من الحرام، فرأى ومنع على وجه التوقي، وما كان اجتنابه من وجه التوقي يكون مكروها لا محرما (3).
من
المتشابه،
القول الرابع: يجوز التعامل مع حائز المال المختلط بين الحرام والحلال إذا كان الحلال هو الغالب
وهذا قول الحنفية (4)، وابن القاسم من المالكية (5)، وبعض الحنابلة (6).
(1) البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبدالله البخاري الجعفي، الجامع الصحيح المختصر، رقم الحديث:1946، ط 3، تحقيق: مصطفى ديب البغا. بيروت: دار ابن كثير، 1407 هـ - 1987 م) ج 2، ص 723
(2) انظر: الباز، أحكام المال الحرام، مرجع
(3)
(4)
سابق، ص
249
رشد، مسائل أبي الوليد ابن رشد مرجع سابق، ج 1، ص 557
نجيم زين العابدين بن إبراهيم بن نجيم الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، دط. (بيروت: دار الكتب
ابن
ابن
العلمية، 1980 م، ص 112
(5)
ابن
رشد، سائل أبي الوليد ابن رشد، مرجع سابق، ج 1، ص 555، أبو عبدالله عبد الرحمن بن القاسم بن. خالد العتقي، (132 هـ - 750 م / 191 هـ. (806 م)، من تلاميذ الإمام مالك، أشهر كتبه المدونة الكبرى والدرر السنية في الأجوبة النجدية، حاشية الروض المربع، انظر الذهبي، سير أعلام النبلاء، مرجع سابق، ج 17.
:
(6) المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، سابق، ج 8، ص 322 مرجع
56
. ص
130.126