جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

أدلة هذا القول:.1. قال الله تعالى: {يسْأَلُونَكَ عَن الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (البقرة: 219)، يمكن الاستدلال بهذه الآية على هذا القول بأن سبب تحريم الخمر تغليبا لجانب الضرر على جانب المنفعة، وكذلك حائز المال الحرام بحسب الغالب يكون حكم التعامل معه، فإن كان غالب المال حلالا حل التعامل معه، وإن كان غالب المال حراما حرم التعامل معه (1)، ولكن هذا الاستدلال بعيد؛ لأن الآية جاءت للتدرج في حكم الخمر لا لبيان سبب

التحريم.

2. الحكم للأغلب (2): فإذا غلب الحلال جاز التعامل، وإذا غلب الحرام لم يجز التعامل.

هذه القاعدة الفقهية لا يمكن الاستدلال بها كدليل ولكن يستأنس بها على قولهم، لكن الاستدلال بها يحتاج إلى نظر لأن المال المغسول لا يعرف منه قدر الحرام والحلال فلا يمكن التمييز بينهما في غالب

الأمر.

القول الراجح:

بعد عرض الأدلة وبيان وجه الاستدلال أرى أن القول الراجح هو أن يكره التعامل مع من اختلط ماله بين الحرام والحلال؛ فإن الأدلة التي استدل بها القائلون بالجواز مطلقا والحرمة مطلقا، لا تدل دلالة صريحة على ذلك، ولا يمكن القول بالجواز مطلقا أو الحرمة مطلقا أو التغليب إلا بناء على دليل شرعي ووضوح ذلك الدليل، ولكن يمكن القول بالكراهة بمعنى أن الأولى للمسلم اجتناب التعامل مع صاحب هذه الأموال بناء على الأدلة العامة، مثل "الحلال بين والحرام بين … "، التي تأمر المسلم باجتناب مواضع الشبهات، ولأن هذا القول وسط، وكذلك فيه احتياط؛ حتى لا يقع المسلم في المحظور، وكما إننا غير مكلفين بالسؤال عن

248

(1) انظر: الباز، عباس أحمد محمد أحكام المال الحرام، مرجع سابق، ص انظر آل هرموش معجم القواعد الفقهية عند الإباضية، مرجع سابق، ج 1، ص 489

(2)

57