جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٢هذه الدولة من العوائد الإيجابية التي كان يمكن الحصول عليها لو استغلت هذه الأموال داخل الدولة، وما
يرتبط بذلك من تشغيل العمالة وزيادة المعروض السلعي، كذلك فإن جانبا من الأنشطة المرتبطة بعملية
غسيل الأموال عادة ما تكون أنشطة هاربة من الضرائب المستحقة عليها، وهو
ما
يعني
انخفاض الموارد
المتاحة لتمويل البرامج الاقتصادية (1).
ويتضح
لنا مما
سبق
أن تأثير جريمة غسيل الأموال على الدخل القومي يكون من خلال تهريب أساس
الإنتاج هو رأس المال؛ عليه يقل الإنتاج مما يؤدي إلى ضعف الدخل القومي في الأنشطة المشروعة، بيد أن الأنشطة غير المشروعة يزيد دخلها، ويعني ذلك أن الفقير يزداد فقرا والغني يزداد غنى، ويؤدي ذلك أيضا لآثار اقتصادية أخرى.
كما يكون أثر جريمة غسيل الأموال على الدخل القومي من خلال تهرب هذه الأموال عن الضرائب الحكومية؛ وعليه يؤدي إلى الحد من فعالية السياسات الاقتصادية للدولة، وذلك بسبب تغير المعلومات والإحصاءات التي تعتمد عليها الدولة في بناء السياسات الاقتصادية.
مما
ومن ذلك أيضا أن عملية غسيل الأموال تدفع لرفع السيولة في بعض الدولة التي يهرب إليها المال يدفع الحكومة إلى اتباع سياسات نقدية وائتمانية تتناسب مع هذه السيولة، لتتفاجأ بعد ذلك بحركة عكسية لهذه السيولة، وتدرك أن سياستها كانت خاطئة؛ مما يدفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لإعادة موازنة الدولة، والحد من الآثار العكسية المفاجأة، وقد يكون إعادة الموازنة من خلال رفع الضرائب على الأنشطة
المشروعة؛ مما يؤدي إلى إضعاف الدخل القومي وتأثر فئات معينة من الناس.
(1)
انظر: السيسي، غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 47
60