جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفرع الثاني: الآثار على العملة الوطنية
"1
هي
والعملة الوطنية: وسائل الدفع التي تستخدم التبادل التجاري التي تتمتع بها الدولة التي أصدرتها (1)، وتؤثر عمليات غسيل الأموال تأثيرا سلبيا على قيمة العملة الوطنية للدول مصدر الأموال؛ بسبب ارتباط هذه العمليات بتهريب الأموال للخارج، والذي يستلزم تحويل هذه الأموال إلى العملات الأجنبية، وهذا يعني زيادة الطلب على هذه العملات الأجنبية وانخفاضه على العملة المحلية؛ عليه انخفاض قيمة العملة المحلية وتدهورها (2).
كما أن خروج العملة الوطنية بقصد الغسيل قد يؤثر على سعر الصرف في الدولة المرسلة؛ حيث إنه المال من النقد الأجنبي من دولة، فإن ذلك يعني زيادة عرض العملة المحلية واشتداد الطلب على النقد الأجنبي، إما لسد الاحتياجات الفعلية من جانب، وإما لمواجهة طلب محترفي الإجرام لإخراج ثرواتهم بقصد الغسيل من جانب آخر؛ مما يؤدي إلى خفض قيمة العملة المحلية وضعف قوتها الشرائية (3).
عند خروج
ويتضح
لنا أن هذا كله يضعف القوة الشرائية للعملة الوطنية، مما يؤدي إلى انخفاض تلك العملة مقابل غيرها من العملات الأجنبية، وهذا يعني أن جريمة غسيل الأموال تساهم بشكل كبير في تدهور العملة الوطنية، وهذا بدوره يضعف اقتصاد الدولة، ويؤثر بشكل أكبر على الدول النامية أو التي تكون عملتها من الأساس ضعيفة مقابل العملة الأجنبية الأخرى؛ لذلك يجب على الدولة محاربة هذه الجريمة والقضاء عليها؛ من أجل الحفاظ على قيمة العملة الوطنية، وإبقاء لقوتها الشرائية.
(1) الجمعة محمد بن علي، معجم المصطلحات الاقتصادية والإسلامية، ط 1. (الرياض: مكتبة العبيكان، 2000 م)،
ص 389
(2) انظر: السيسي، غسيل الأموال، سابق، ص 49 مرجع
(3) انظر: الحمادي، خالد حمد محمد، غسيل الأموال في ضوء الإجرام المنظم، دط. (جامعة القاهرة، 2005 م)، ص 161
61