جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٤الفرع الثالث: الآثار على الادخار المحلي
الادخار: "هو الفرق بين الدخل والاستهلاك (1) يعني المتبقي من الدخل بعد بالاستهلاك يترتب على تهريب الأموال بقصد غسلها في الخارج حدوث عجز في المدخرات المحلية للدولة؛ مما يجعلها غير قادرة على الوفاء باحتياجات الاستثمار، ويوسع نطاق الفجوة التمويلية، حيث تودع تلك المدخرات في البنوك الخارجية دون أن تستثمر داخل الدولة (2).
ويتضح مما سبق وجود علاقة بين غسيل الأموال والادخار المحلي، وهي علاقة عكسية؛ أي أنه كلما زادت عمليات غسيل الأموال وبالذات التي تكون من خلال تهريب الأموال إلى الخارج قل الادخار المحلي وهو رأس المال الذي يزيد من خلاله النشاط الاستثماري المحلي.
إذا كان غسيل الأموال يتم من خلال تصرفات عينية مثل شراء الذهب أو التحف الفنية أو المضاربة اتجاه الأموال إلى استهلاك ترفيهي لا يفيد المجتمع شيئا، وهذا يؤدي
في الأراضي والعقارات؛ فإن هذا
يعني
إلى التقليل من الاستثمارات داخل الدولة، وهذا بدوره يؤدي إلى تقليل الاستغلال وتوقف النمو
الاقتصادي (3)
الفرع الرابع: الآثار على معدل التضخم
عرف التضخم بأنه: "حركة صعودية للأسعار تتصف بالاستمرار الذاتي تنتج عن فائض الطلب الزائد عن قدرة العرض (4)، تؤدي عمليات غسيل الأموال إلى حصول أصحابها على أموال ضخمة دون أن يقابلها زيادة في إنتاج السلع والخدمات في المجتمع؛ مما يؤدى إلى ارتفاع الأسعار، وإذا أضيف إلى ذلك
(1)
هشام أحمد الصناديق والصكوك الاستثمارية الإسلامية، دط. (مصر) منشأة المعارف، 2010 م)، ص 25 (2) انظر: الربيش، جرائم غسل الأموال في ضوء الشريعة والقانون، مرجع سابق، ص 122 انظر: فياض، عطية السيد، جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي، ط 1. (القاهرة: دار النشر للجامعات، 2004 م)، ص (5756)
(3)
(4) الزبيدي، حسن سالم، التضخم والكساد، ط 1. (الأردن: مؤسسة الوراق، 2011 م)، ص 32
62