جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٥

نقص معدل الادخار، ونقص إيرادات الدولة من الضرائب والرسوم؛ فإن ذلك يساهم في زيادة العجز في

موازنة الدولة، ويؤثر ذلك بشكل عام على الاقتصاد في الدولة.

وتساعد عمليات غسيل الأموال على تصدير التضخم من الدول الصناعية المتقدمة إلى الدول النامية بسبب خروج أموال ضخمة من الدول النامية إلى الدول الصناعية المتقدمة التي يشعر أصحاب الأموال غير المشروعة أنها أكثر أمانا لأموالهم، ومع وجود تيار داخل كبير في الدول الصناعية لا يصاحبه زيادة في العرض السلعي؛ فإن ذلك قد يؤدي إلى حدوث تضخم في الدول الصناعية، ولما كانت الدول النامية تعتمد على الدول الصناعية المتقدمة في حوالي (80%) من حجم تجارتها الدولية؛ فإن ارتفاع الأسعار في الدول المتقدمة يعني زيادة أسعار السلع التي تستوردها الدول النامية؛ عليه ارتفاع الأسعار فيها (1).

الفرع الخامس: الآثار في سوق الأوراق المالية

يشهد سوق الأوراق المالية تقلبات في أسعار الأوراق والأسهم، هبوطا وصعودا، وتأثيره على الشركات الصغرى والمتوسطة، وإثارة المتاعب للشركات الكبرى؛ مما يؤدي إلى هبوط الأسعار والتعرض للخسائر المادية (2)، وهذا يؤثر على الاقتصاد بشكل عام، وعلى أصحاب الأموال والاستثمارات بشكل خاص، ولا ريب أن في الوقت المعاصر تعتبر سوق الأوراق المالية والعملات الرقمية من أهم أنواع الاستثمار، كما قد تترتب بعض الآثار الاقتصادية؛ حيث إن المستثمرين إذا علموا أنه يوجد فساد سياسي وإداري في الدولة فلا يجرؤون للاستثمار فيها، وإذا وجد الفساد في سلطات وإدارات الدولة فإن هذا يزيد من استقطاب عمليات غسيل الأموال، وهذا يعرض الدولة لمخاطر دولية مثل العقوبات الاقتصادية و لتجارية، أو تجميد أرصدة هذه الدولة ووارداتها واستثماراتها، وهذا يؤثر على سمعتها، وكل أثر يجر وراءه آثار أخرى.

(1)

انظر: السيسي، غسيل الأموال، مرجع سابق، ص

(2) انظر: الخضيري، محسن

49

أحمد، غسيل الأموال: الظاهرة. الأسباب. العلاج، ط 1. (القاهرة: مجموعة النيل العربية،

63

72 (2003