جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٦المطلب الثاني: الآثار الاجتماعية
إن لجريمة غسيل الأموال آثارًا، اجتماعية، منها ما ينتج عن الآثار الاقتصادية، ومنها ما ينتج بسبب الأموال غير المشروعة المتولدة عن الجرائم، وهذا بدوره يؤدي إلى اختلال في طبقات المجتمع ولها إفرازات سلبية كثيرة، لكن أكتفي بذكر أكثر الآثار الاجتماعية شيوعا.
الفرع الأول: زيادة معدل البطالة
إن تهريب الأموال من داخل الدولة إلى الخارج عبر المصارف يؤدي إلى نقل جزء من الدخل القومي إلى الدول الأخرى، ثم تعجز الدول التي يهرب منها رأس المال عن الإنفاق على الاستثمارات اللازمة لتوفير فرص العمل للمواطنين؛ مما يؤدي إلى مواجهة خطر البطالة في ظل الزيادة السنوية في إعداد الخريجين من المدارس والجامعات، فضلا عن الباحثين عن العمل من غير المؤهلين؛ مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة البطالة؛ لذلك لا يمكن الفصل بين عمليات غسيل الأموال ومعدلات البطالة سواء في الدولة المتقدمة أم النامية (1). ويتبين لنا أن هذا الأثر ناتج عن الآثار الاقتصادية؛ إذ إن انخفاض معدل الدخل القومي يؤدي إلى قلة الاستثمارات التي توفر فرص العمل؛ من أجل التقليل من حدة البطالة، كما أن انخفاض معدل الادخار دور في ذلك؛ فإن الحكومة لا تستطيع توفير فرص العمل بسبب عدم وجود السيولة التي تمكن الحكومة من إقامة مشاريع واستثمارات، وكذلك التضخم فإن الحكومة تبني سياستها الاقتصادية على السيولة الناتجة عن جريمة غسيل الأموال، وهذا يؤثر سلبا على الرؤية الاقتصادية القادمة، فزيادة عدد الباحثين عن عمل وفشل الخطة أو الرؤية الاقتصادية يعصب المهمة على الحكومة؛ فإن عدم توفر فرص العمل يزيد من
له
الباحثين وقد يلجؤون إلى طرق غير مشروعة للكسب.
حاجة
64
انظر: شافي تبييض الأموال، مرجع سابق، ص 200
(1)