جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٧

الفرع الثاني: ارتفاع معدل الجريمة

تعد المجتمعات التي يزيد فيها ارتكاب الجرائم المالية سوقا رائجة للعديد من الأنشطة الإجرامية الأخرى، مثل: الدعارة، واستهلاك الخمور، بالإضافة إلى ما ينفقه الأفراد والعصابات المرتبطة بغسيل الأموال في شراء السلاح المقاومة الأجهزة الأمنية، وما ينفقونه للقضاء على زعماء وأفراد العصابات المنافسة لهم، وظهور عصابات المافيا، وهي من أكثر العصابات التي تعتمد في دخلها على جريمة غسيل الأموال وجرائم القتل، وكذلك دعمهم للإرهاب والعنف والتنظيمات المشبوهة من أجل الحصول على المساعدة في نقل وتحويل وإخفاء الأموال غير المشروعة، وهذا كله مؤشر واضح على أثر غسيل الأموال على زيادة معدل ارتكاب الجرائم (1).

6

إن حاجة أفراد المجتمع إلى ما يعيشون عليه من قوت مع شدة التنافس على الفرص الموجودة قد يلجأ أولئك الأفراد إلى ارتكاب بعض الجرائم من أجل توفير لقمة العيش وهذا يظهر كثيرا في المجتمعات غير الإسلامية، وقد يكون ذلك اتباعا لقاعدة الغاية تبرر الوسيلة؛ فغايته الحصول على المال فلا يهمه الحصول عليه بأي وسيلة سواء كانت مشروعة أو غير مشروعة من خلال القتل أو الزنا أو السرقة أو غيرها من الجرائم، وقد تظهر هذه الجرائم في المجتمعات الإسلامية لضعف الوازع الديني، وقلة الرقابة الذاتية أو القانونية.

كما أن أصحاب الأموال غير المشروعة يقومون بارتكاب الجرائم من أجل الحصول على المال أولا،

ثم من أجل الحفاظ عليه والإفلات من السلطات الرقابية والقانونية والجزائية، وهذا يثبت لنا أنه يوجد ارتباط وثيق بين غسيل الأموال والجرائم الأخرى في المجتمع؛ فإن كثير من المجتمعات تعاني من العنف الداخلي بسبب جريمة غسيل الأموال والجرائم الناتجة عنها.

(1) انظر: يعرب عثمان جريمة غسيل الأموال: دراسة في القانون الجزائي والسياسة الجنائية، (رسالة ماجستير، جامعة

آل البيت. الأردن، 2004 م)،

ص

18

65