جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الفرع الثالث: اختلال التوازن الاجتماعي

التوازن الاجتماعي: هو نظام تحافظ فيه المجموعات المختلفة التي تشكل جزءا من المجتمع على توازن الأرباح والمساهمات" (1)، وتؤثر عمليات غسيل الأموال في توزيع الدخل على أفراد المجتمع بشكل سيء، وزيادة أعباء الفقر واتساع الفجوة بينهم وبين الأغنياء، ويعني ذلك وجود آثار اجتماعية سلبية لتوزيع الدخل، ثم وجود علاقة عكسية بين غسيل الأموال واختلال الهيكل الاجتماعي ومشكلة الفقر، وتدني المعيشة للغالبية العظمى من المواطنين في المجتمع (2).

ويحدث هذا الأمر نتيجة حصول بعض أفراد المجتمع على أموال من مصادر غير مشروعة ثم القيام باستخدامها؛ فينعكس ذلك على مستوى دخولهم وتصرفاتهم الاستهلاكية فيؤدي إلى حدوث خلل في القيم الاجتماعية، وإعلاء قيمة المال بصرف النظر عن مشروعيته، وإهدار القيمة الاجتماعية للعمل المنتج، وتستفحل الأمية، ويسيطر الجهل على العقول بدلا من التعليم والكفاءة، وكما هو معلوم أن الجهل والفقر والمرض آثار تنمو وتتزايد في المجتمعات التي لا يتحقق فيها السيطرة على مصادر الكسب غير المشروع، وخاصة في حال إخفاق الأجهزة الأمنية من تعقب المجرمين والقضاء على عمليات غسيل الأموال، وهذا له آثار كثيرة، منها: وجود بغضاء وحقد وكراهية بين الطبقات المتدنية والطبقات العالية في المجتمع، ما ينتج ذلك خلل في النسيج الاجتماعي، ومن آثارها أيضا عند عدم توفر الدخل الكافي للأفراد يؤدي إلى

عن

من

عدم قدرة الشباب على الزواج، وهذا له تبعات كثيرة؛ إذ إن عدم الزواج يعني عدم وجود أجيال قادمة فئة الشباب وهي الفئة المنتجة في كل مجتمع، وكذلك زيادة عدد كبار السن، وهذا يؤثر سلبا، ويؤدي إلى

اختلال التوازن الاجتماعي.

(1) تالكوت بارسونز، التوازن الاجتماعي، الموقع: https://ar.warbletoncouncil.org/equilibrio

12989 - social) (تمت الزيارة في 18 أبريل 2021).

(2) الحمادي، غسيل الأموال في ضوء الاجرام المنظم، مرجع سابق، ص

169

66