جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٩وقد تسعى بعض الدول لتقليص الفجوة الحاصلة في المجتمع من خلال منح بعض التعويض للطبقات المتدنية وقد لا يفي بالغرض، لكن قبل ذلك كله جاءت الشريعة الإسلامية للقضاء على هذا الآفة التي تفتك بالمجتمعات، وذلك من خلال فرض الزكاة على الأغنياء وردها على الفقراء، كما جاء في كتاب الله العزيز، حيث قال عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة: 110)؛ فالزكاة أهم حل من الحلول التي يجب على المجتمع الاعتماد عليها من أجل تجنب هذا الخلل في توازن الاجتماعي.
المطلب الثالث: الآثار السياسية
إن جريمة غسيل الأموال لا تؤثر فقط على النواحي الاقتصادية والاجتماعية، إنما ينتج عنه هذه الآثار آثار أخرى، ومنها الآثار السياسية، فهذه الآثار لا تنفك عن بعضها البعض، فالناحية السياسية تتأثر تأثرا كبيرا بالنواحي الاقتصادية والاجتماعية في كل دولة، وسنذكر بعض هذه الآثار.
الفرع الأول: السيطرة على النظام السياسي
تعتبر الثروات والدخول غير المشروعة والنجاح في غسيل الأموال ونقلها مصدر قوة وسطوة وسيطرة لأصحابها على النظام السياسي في أي دولة؛ وعليه يستغل غاسلو الأموال مكانتهم في فرض قوانينهم وإرادتهم على المجتمع بأسره بما يخدم مصالحهم الذاتية، كما تمكنهم هذه الأموال غير المشروعة من اختراق وإفساد هياكل الحكومات والسيطرة عليها (1).
إن زيادة عمليات غسيل الأموال قد يؤدي إلى ظهور طبقات سياسية جديدة تنازع الطبقات الحاكمة القديمة في دورها، ولهذه الطبقات دور كبير في التلاعب بالسياسات، وبما أن هذه الطبقات تملك المال فمن
(1) انظر: قشقوش، هدى حامد جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي دط. (القاهرة: دار النهضة العربية،
2003 م)، ص 11
67