جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالقانون العماني الهنائي، عبد السلام بن سيف بن محمد

جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

المبحث الثاني: عقوبات ارتكاب جريمة غسيل الأموال

إن هذه النوع من الجرائم لم تضع لها الشريعة الإسلامية عقوبات مقدرة تقدير ما يعرف بالعقوبات الحدية، إنما تدخل في العقوبات التعزيرية وهذا باب واسع وكذلك يوجد فيها اختلاف كبير بين الفقهاء،

وأرى عدم التوسع في ذكرها؛ لأنها غير داخلة في البحث بشكل خاص، وكذلك حتى لا يطول البحث. والتعزير هو: "تأديب على ذنب لا حد فيه ولا كفارة (1)، ويعني: عقوبة تقديرية في بعض الجرائم لم يعاقب عليها بحد ولا كفارة، وبما أن التعزير من العقوبات المتروكة لتقدير الحاكم (2)، سأذكر العقوبات التعزيرية لهذا النوع من الجرائم في القوانين الوضعية بشكل عام، وفي القانون العماني بشكل خاص.

المطلب الأول: عقوبات جريمة غسيل الأموال في المعاهدات والاتفاقيات

وضعت المعاهدات والاتفاقيات الدولية والإقليمية العديد من العقوبات التي تلحق الذين يرتكبون جرائم غسيل الأموال، كما توجد بعض العقوبات على المال نفسه، فإن هذه العقوبات توضع من أجل الحد وطأة هذه الجريمة على الدول الأعضاء، كذلك للحد من انتشارها وتجنبا للآثار المترتبة عليها.

من

(1)

مغني

الشربيني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، محمد بن أحمد الخطيب، ط 1. (بيروت: دار الكتب العلمية، 1994 م)، ج 5، ص 522 (2) (ومعنى التعزير التأديب، وقد جرت الشريعة على عدم تحديد عقوبة كل جريمة تعزيرية واكتفت بتقرير مجموعة من العقوبات لهذه الجرائم تبدأ بأخف العقوبات وتنتهي بأشدها وتركت للقاضي أن يختار العقوبة أو العقوبات في كل جريمة بما يلائم ظروف الجريمة وظروف المجرم، فالعقوبات في الجرائم التعزير غير مقدرة، ب (أَنَّهُ ليس في التَّعْزِيرِ شَيْءٌ مُقَدَّرُ بَلْ هو مُفَوَّضٌ إِلَى رَأْيِ الْقَاضِي). انظر: ابن نجيم، زين الدين الحنفي، البحر الرائق شرح كنز الدقائق دط. (بيروت: دار المعرفة، دت)، ج 5، ص 55

83