جريمة غسيل الأموال في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٨ب. وتنص المادة (24) من التشريع النموذجي: على معاقبة الأشخاص الاعتباريين باستثناء الدول
الذين ترتكب إحدى تلك الجرائم لحسابهم أو لمصلحتهم من جانب أجهزتهم أو ممثلهم بغرامة تعادل قيمتها
القصوى. خمسة أضعاف
المبلغ
المحدد في المادة التي تنص على قمة تلك الجريمة" (1).
وبعد النظر في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية فإن معظمها لم تذكر عقوبة (الغرامة المالية) نصا، وإنما تحث دول الأعضاء على وضع جزاءات وعقوبات، وتدخل عقوبة الغرامة المالية من ضمنها، فإن معظم دول الأعضاء في قوانينها المحلية توجد عقوبة الغرامة المالية على مرتكبي جريمة غسيل الأموال.
الفرع الثالث: المصادرة
إن المصادرة من العقوبات التعزيرية في الشريعة الإسلامية، ويدل عليها ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أنه قام بمصادرة أموال بعض عماله، وأخذ شطرها، وقسمها بينهم وبين المسلمين (2)؛ لأنهم جمعوها نتيجة استفادتهم من منصبهم ومراكزهم وتعني المصادرة: عقوبة مالية تتمثل في نزع ملكية المال قسرا وإدخاله في مالك الدولة بلا مقابل (3)، وقد أولت الاتفاقيات اهتماما خاصا للعقوبة الأخيرة (المصادرة)، فقد جاء في العديد من الاتفاقيات ذكر هذه العقوبة:
أ. فقد أفردت لها مادة مستقلة بالعنوان ذاته، المادة (5) من اتفاقية فيينا، وأوجبت فيها على الدول الأطراف اتخاذ التدابير اللازمة لمصادرة المتحصلات المستمدة من جرائم غسيل الأموال وغيرها من جرائم
الاتجار غير المشروع، أو الأموال التي تعادل قيمتها قيمة المتحصلات المذكورة (4).
(1)
(2)
(3)
التشريع النموذجي بشأن غسل الأموال والمصادرة في مجال المخدرات الأمم المتحدة، 1995 م، المادة (24) فرحون، تبصرة الحكام، مرجع سابق، ج 2،ص 293
ابن
فوزية عبدالستار، شرح قانون مكافحة المخدرات، دط (القاهرة: دار النهضة العربية، 1990 م)، ص 98 (4) اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروعة في المخدرات والمؤثرات العقلية (فيينا 1988)، المادة (5): المصادرة، الفقرة (1/أ)
86